لا تضع “كمامة أو ترتدي قفازاً”، لا تأخذ مسافة أمان، صافح كل من يمر أمامك وضع يديك الاثنتين فوق يديه، عانقه إن استطعت، تصرف وكأنك في عرس، امنح أطفالك فرصة للعب في الحدائق والشوارع، اجعلها فرصة لإعادة العلاقات الاجتماعية المقطوعة منذ زمن، توجه إلى أقرب “حلاق” لتهذيب شعرك وذقنك الفوضوية، زر طبيب الأسنان الذي أجلت ألمك بالمسكنات منذ أشهر، اخرج إلى الشارع رفقة أطفالك واترك مساحة لزوجتك لتمارس هوايتها في التعزيل وصبحيات القهوة، ضع فمك على صنبور ماء الحديقة إن وجد، فمنذ زمن لم تمارس عاداتك الطفولية، وفي وسط الزحام الحاصل حبذا لو لمست بيديك كل “الدرابزونات” وأسيجة الطريق، افتح يديك قدر ما استطعت، إنها عطلة “الكورونا” وعليك أن تستغلها أفضل الاستغلال.

قاطع وسائل التواصل الاجتماعي، هي مضرة بكل حال، وجميعها يهذي بالفايروس الذي أصابهم بمس من الجنون، “فإن جن ربعك عقلك ما بيفيدك”، ادخل في المعمعة لتعلم ما ينقصك من سخرية، في الطريق دخن بقدر ما استطعت، فالهواء النظيف يثير موجة من التعب ويرخي العضلات، هو مناسبة للنوم وأنت مقبل على الحياة.

في الطريق اشتري “عرانيس الدرة” أو “كميات من البزر”، احرص على أن تأخذها من رجل لا يرتدي قفازات، خوفاً من العدوى بحمى الفايروس التي انتشرت، والعدوى لعلمك “وسواس” وينتقل لتغيير ما حرصت أن تفعله، والفاجعة أن تنتقل حمى الوقاية لزوجتك، وقتها ستكون الحياة في المنزل أشبه بالجحيم، تخيلوا معي “لا تمسك الباب، بعد عن الحديد، لا تاكل بدون غسيل، غسل ايديك..” سلسلة من الأوامر لن تنتهي، فعليك أن تحمد الله أنك خارج الدائرة، وأنك حين خروجك من المنزل كانت زوجتك ترتدي ثيابها لزيارة أم صبحي، فالجو المشمس وعطلة الأزواج مناسبة لخروجهم رفقة أبنائهم، وأخيراً سيرتحن من وجوهنا لساعات ويمارسن العادة في الشلي وشرب القهوة، يسبق ذلك قبلات عديدة على الخدين، فمنذ يومين لم يسعفهن الحظ باجتماع، والشوق قتال.

تسلح بكل ما أوتيت من إيمان ومعارف لمواجهة “المرجفين” في الفايروس، والمهرطقين، لا تدع لهم فرصة لإيذاء ما تشعر به من حرية، ولا تنس في كل مناسبة أن تقول لهم “الله الشافي”، و “نحن لا تصيبنا الفايروسات طالما أن الطائرات لا تقتلنا”، وأننا “نعيش أصلاً في حجر صحي عن العالم”، كن جاداً وأنت تقولها وقطب حاجبيك تلك ضرورة تأتي كطقم كامل، الأفضل أن ترافقها بسبحة مئة وحبة، تطقطق بها دون أن تتلفظ بحرف.

قل لأمك “كبيرة السن” عند زيارتها أنك تريد أن تشبع من رائحتها، اترك أثر شفاهك على يديها وجبينها، الأم ضيفة هذه الأيام ولا نعرف، أطال الله في عمرها، متى تفقدها، فلا تسمح للفايروس أن يغير عاداتك فتبقى نادماً أبداً.

سيقول لك بعض الأشخاص المنتشرين في الطريق بعض النصائح، ربما سيزودك أحدهم بمنشور عن الفايروس، إياك ثم إياك أن تأخذه أو تستمع لهم، ارم في وجوههم كل همومك المحقة، “من وين بدنا ناكل اذا قعدنا بالبيت -حق الكمامة الكفوف هيك -الخيام ملصوقة ببعض كيف بدنا ننحجر -الولاد اختنقوا كيف بدنا نحبسون”، انتصر عليهم قبل أن ترحل فتلك بداية الوقاية من الحمى.

بعد رحلتك الطويلة والتي مررت فيها بأسواق مكتظة وبائعين جوالين وأصدقاء قدامى، لا تنس المرور على الحلاق، فالدور طويل “ويا دوب يوصلك دور”، واستمتع بحديثه وهو يقترب من وجهك ليحشر رأسه قريباً من أذنيك، ويمسح بيديه وجهك بالكولونيا بعد “نعيماً” الحلاقة، أدخل يدك في جيبك وأخرج النقود، امسحها ثلاث مرات بيدك الأخرى كي تصلح من اعوجاجها وانقده إياها، ولا تخرج قبل أن تبوس شوارب الموجودين الواقفين على دور مباركة الحلاقة.

في البيت قبل أولادك واحضنهم، والعب معهم ألعاباً رياضية من “الوز حتى شموط البصل”، ونم قرير العين هانئها، كرر ذلك كل يوم حتى لا تصاب بالمرض وتحافظ على حياتك.

نصيحة أخيرة على شكل أمر

ابتعد عن ما يدور في ذهنك والذي نقلناه أعلاه، وحافظ علينا لنستمر، أرجوك أن تلتزم بيتك أوخيمتك وتتبع النصائح والإرشادات الطبية وهي كثيرة ولا بد أنها وصلت إليك، كل ما سبق باستطاعتك فعله من جديد عند انتهاء الوباء وبقائك حياً.