الصورة من الانترنيت لحملة تعقيم ضد الكورونا في مناطق النظام
الصورة من الانترنيت لحملة تعقيم ضد الكورونا في مناطق النظام

تأخر نظام الأسد في الإعلان عن أول إصابة بفايروس كورنا في مناطق سيطرته، ليفتح باب التساؤل حول الأسباب التي دفعته لذلك، رغم انتشار الوباء في العديد من دول العالم بما فيها دول الجوار، بالإضافة لوجود بعض المؤشرات التي كانت توحي بانتشار الفيروس في سوريا.

وكان وزير الصحة في حكومة النظام نزار يازجي، قد أعلن عن تسجيل أول إصابة بفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) في الثاني والعشرين من شهر آذار، وهي لفتاة عمرها نحو عشرين عاماً قادمة من خارج البلاد، منوهاً أن أعراض المرض لم تظهر عليها عند دخولها إلى الأراضي السورية، ثم ما لبث أن أعلن عن ظهور ثلاث إصابات جديدة، زاعماً أنها من المجموعة التي وضعت في الحجر الصحي بمركز الدوير في دمشق الأسبوع الماضي.

وسبق أن أكد اليازجي في مراتٍ عديدة، خلو سوريا من أي إصابة بفيروس كورونا، زاعماً أن التحاليل التي تم إجراؤها للحالات المشتبه بها جميعها سلبية.

وفي المقابل أعلن “المرصد السوري لحقوق الإنسان” في العاشر من آذار الجاري نقلاً عن مصادر طبية، أن فيروس كورونا انتشر بشكلٍ رئيسي في محافظات دمشق وطرطوس واللاذقية وحمص، وأن هناك إصابات كثيرة تم تسجيلها بالفيروس، بعضها قد فارق الحياة وبعضها وُضع في “الحجر الصحي”، كذلك كشفت باكستان مسبقاً، أن ستة أشخاص مصابين وصلوا إلى العاصمة كراتشي قادمين من سوريا بعد مرورهم ترانزيت في قطر.

الأسباب التي دفعت الأسد لتأخير الإعلان عن الإصابات

قال المحلل الاقتصادي محمد بكور لفوكس حلب: ” إن خوف نظام الأسد من الانهيار الاقتصادي دفعه للتأخر في الإعلان عن أي إصابة”، فقبيل إعلان النظام عن أول إصابة كان سعر صرف الليرة مقابل الدولار 1165، وانخفضت قيمة الليرة بعد الإعلان بيومين لتصل 1350 مع توقعات من قبل مراقبين باستمرار انهيار الليرة.

من جهته يرى الباحث في الشأن الاقتصادي يونس الكريم: إن النظام أصرّ على إنكار وجود الكورونا كي لا يصاب المواطنون بالهلع، ويظهر أمامهم بموقف العاجز عن احتواء الموقف وتأمين المستلزمات الصحية. متخوفاً من ضغوطات قد يمارسها موالون للأسد لإخراج العناصر الإيرانية من سوريا والتي تعتبر من أهم الميليشيات التي تقاتل في صفوفه.

وأغلق الأسد قبل أيام كافة المعابر أمام حركة القادمين من لبنان والأردن، حتى إشعارٍ آخر، إضافةً لإغلاق مطار دمشق الدولي ومعبر كسب الحدودي مع تركيا، إلا أنه لم يُصدر أي قرار لإغلاق معبر مدينة البوكمال الحدودي مع العراق، والذي يعد ممراً للميليشيات المدعومة من إيران، والمسافرين القادمين لزيارة “المزارات الشيعية” في دمشق ودير الزور.

ولفت الكريم الى أن ” بعض الدول التي انتشر فيها فايروس الكورونا هي من الدول التي تدعم الأسد عسكرياً واقتصادياً” ويضرب مثالاً حول تزويد إيران للنظام بحليب الأطفال والسلع الغذائية والمحروقات، ناهيك عن المردود المادي الذي يناله الأسد من زيارة المسافرين الإيرانيين لـ “الأماكن المقدسة” وإغلاق معبر البوكمال سيحرم النظام من تلك الامتيازات.

الإجراءات المتبعة تنسف روايات النظام

عقب إعلان حكومة النظام عن أول إصابة بـ الكورونا، سارعت لاتخاذ سلسلة واسعة من الإجراءات، أبرزها فرض حظر جزئي للتجوال في مناطق سيطرته، وتعليق عمل المدارس والجامعات والوزارات والمؤسسات الحكومية حتى إشعارٍ آخر.

بالإضافة لإغلاق الأسواق والأنشطة التجارية والخدمية والثقافية والاجتماعية، باستثناء مراكز بيع المواد الغذائية والتموينية والصيدليات والمراكز الصحية الخاصة.
يقول البكور إن “الإجراءات الواسعة التي اتخذها النظام للحد من كورونا، تُظهر الأخير وكأنه يفضح نفسه بنفسه، فقرارات مثل حظر التجوال الجزئي وإغلاق كافة مؤسسات الدولة والأسواق لا تُفرض من أجل إصابة واحدة كما يدّعي النظام، ولو لم يكن الفيروس قد تفشى في سوريا لما سارع الأسد لإصدار مثل تلك القرارات، فقد لاحظنا أن الإصابات في عدد كبير من دول العالم تجاوزت 1500 مصاب قبل أن تتخذ الحكومات قراراً مماثلاً “.

وفي السياق ذاته أفاد مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين مضر حماد الأسعد، أن “سياسة النظام دائماً قائمة على التعتيم على كل المشاكل التي يتعرض لها وتخص الشعب السوري، بهدف إظهاره كمنتصر قادر على تجاوز كافة الصعاب، وهذا ما يخالف الواقع في ظل هجرة الكوادر الطبية، وعدم توفّر الأدوية والعلاج، وتدمير العشرات من المشافي والمئات من المستوصفات”.

مؤشرات سابقة على انتشار “الكورونا”

المؤشرات الأولى لظهور الفيروس في سوريا بدأت مع تداول خبر اعتقال النظام لمدير مستشفى “المجتهد” بدمشق؛ على خلفية تصريحه بظهور أول إصابة بـ”كورونا” في المشفى الذي يديره، حيث تم إجباره بعدها على الظهور على وسائل الإعلام الحكومية، نافياً وجود أي إصابة منوهاً أن الخطأ في التشخيص كان سبباً في الإعلان الماضي.

وفي بداية آذار الجاري، تم إرجاع حافلة سورية مليئة بالركاب كانت متجهة إلى لبنان عن طريق معبر المصنع الحدودي، وذلك للاشتباه في إصابة راكبة ضمن الحافلة بالفيروس، بحسب صحيفة “المدن” اللبنانية.

وأفاد مصدر طبي من داخل مستشفى المواساة بدمشق فضّل عدم ذكر اسمه لأسبابٍ أمنية، أن عدة إصابات وصلت مشفى المواساة ومشفى المجتهد، لكن مخابرات النظام حذرت الكوادر الطبية من نشر الخبر، حيث خصص النظام جناحاً مزوداً بحراسة مشددة ضمن المشفى لاستقبال تلك الحالات، مع منع استقبال الزوار ضمن هذا الجناح.

وأكد المصدر الطبي أن “الإجراءات التي يستخدمها النظام في المطارات والمعابر الحدودية لكشف الإصابات بدائية للغاية، ما قد يساهم بانتشار العدوى بشكل أكبر نتيجة تأخر ظهور الأعراض على المصابين الوافدين.

تأخر نظام الأسد في الإعلان عن إصابات كورونا ممكن أن يساهم في انتشار المرض بشكل كبير وهذا ما حذر منه رئيس منظمة الصحة العالمية عبد النصير أبو بكر، حين توقع “انفجار عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في سوريا خلال الفترة القادمة”.