يتوزع ثمانية عشر معملاً مختصاً بصناعة جميع أنواع المخللات مثل (الزيتون، الجزر، الخيار، البصل، الليمون، واللفت والشمندر وغيرها من أنواع الخضار) بالقرب من مدينة سلقين (شمال غرب إدلب)، تؤمن ما يزيد عن أربعمائة فرص عمل للسكان، وبسبب الحملة العسكرية الأخيرة لقوات النظام وروسيا، وتقطع طرق التصدير تراجعت صناعتها الرائجة في المدينة، واقتصر انتاجها على تغطية السوق المحلية.

وشكلت سلقين خلال السنوات الماضية المركز الأهم لهذه الصناعة، لغناها بالأراضي الزراعية وقربها من أسواق الهال، فمع كل صباح تتوجه عشرات السيارات المحملة بمختلف أنواع الخضار قادمة من أسواق الهال باتجاه تلك المعامل، لتمر بمراحل عديدة قبل أن يتم تخليلها وتعبئتها في عبوات مخصصة، ليتم بيعها في الأسواق المحلية أو ضمن براميل محفوظة تمهيداً لتصديرها للخارج.


يصحبنا مصطفى اليوسف بجولة داخل معمله ليشرح الخطوات المتبعة عن كيفية تحضير المخلل إذ تختلف آلية تصنيع المخللات تبعا لنوعية الخضار الموجودة وكميتها ، حيث تخضع تلك الخضروات لعدة مراحل، ومجموعة من العمليات الإنتاجية تسبق عملية التخليل، تبدأ بفرز الخضروات، وعزل التالف منها فور وصولها إلى المعمل يتبعها مرحلة الإعداد ويتم فيها إزالة القشور والأجزاء التالفة والطين والأتربة الملتصقة بالخضروات، لتدخل بعدها مرحلة الغسيل ضمن الأحواض لإزالة الشوائب.

بعد تنظيف الخضروات وتجهيزها يعمل مجموعة من العمال على تقطيعها إلى شرائح وأجزاء صغيرة، ليتم نقلها إلى مرحلة التمليح حيث توضع الخضروات في قدر كبير ويضاف إليها الماء المغلي وتترك مدة خمسة دقائق، ثم تصفى الخضار جيداً، ويتم نقلها إلى “المرطبانات” أو البراميل بعد وضع القليل من الثوم في قعر تلك الأواني ثم تغمر بالماء المزود بالملح والسكر وتترك ضمن الأواني مدة من الزمن.


في قسم “التتبيل” يشرح مهند الصالح آلية العمل قائلاً ” بعد مضي يومين أو ثلاثة أيام يتم فتح البراميل، وتتم إضافة عدة مكونات لتلك الخضار في مقدمتها الملح الصخري والحمض، وتختلف النسبة المضافة بحسب نوع المادة المراد تخليلها وكميتها، يتلو ذلك إضافة توابل متنوعة لإكساب المخللات طعماً مميزاً مثل (الفلفل الأسود، الثوم، الشبت، العصفر، الزعتر، الكمون، الكزبرة والثوم المقطع) بعد ذلك تضاف المواد الملونة الطبيعية، والمحاليل المحلية وفي النهاية يتم إغلاق الصناديق وتخزينها تمهيداً لبيعها بعد اكتمال تخليلها، إذ تحتاج العملية فترة تتراوح ما بين عشرة أيام حتى الشهر بحسب نوعيتها وكميتها قبل نقلها للأسواق أو تصديرها للأراضي التركية لتعبر إلى دول أخرى”. وتختلف أسعار المخللات باختلاف أسعار الخضروات المصنوعة منها، ويتراوح سعر الكيلو بين (٤٠٠ -١٢٠٠) ليرة سورية.

تراجعت صناعة المخللات بنسبة قدرها أصحاب المعامل بـ ٦٠٪، وذلك بسبب توقف التصدير، وارتفاع الأجور المترتبة على نقل المخلل، إضافة إلى صعوبة التصدير عبر الأراضي التركية وارتفاع الضرائب الجمركية على الشحنات التي يتم تصديرها.
ويرى أصحاب المهنة أن التصدير سيتراجع بشكل أكبر هذا العام، نتيجة الوضع الراهن وضيق المساحات الزراعية والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الخضار بشكل كبير مقارنة بالأعوام الماضية.
تؤمن صناعة المخلل عشرات فرص العمل لأهالي المدينة، إذ يحتاج المعمل لنحو عشرين عاملاً أيام المواسم، كما تشكل سوقاً جيداً لتصريف المنتجات الزراعية في المدينة.

حسن الحسين