بإعلان الحكومة التركية عن إصابات بفايروس كورونا في أراضيها واتخاذها لتدابير وقائية للحد من انتشاره، تصبح جميع الدول المحيطة بالجغرافيا السورية عرضة للخطر ما يثير قلق الأطباء والمدنيين في مناطق المعارضة السورية، ويتحدث الناشطون عن كارثة إنسانية جديدة ستضاف إلى ما يحدث في المخيمات على وجه الخصوص، مع ضعف الإمكانيات وغياب الرعاية الصحية.

ونقلت وزارات الصحة والمواقع الالكترنية وجود إصابات بالفايروس في كل من (لبنان -العراق -تركيا) وانتشاره في (إيران)، وتحدث ناشطون عن وجود إصابات داخل مناطق نظام الأسد، وتستر حكومته عنها، ما أثار قلق الأطباء والمدنيين في مناطق المعارضة السورية خوفاً من انتقال الوباء العالمي (كما صنفته منظمة الصحة العالمية) إلى مناطقهم، عبر النبادلات التجارية مع مناطق النظام، أو من خلال احتمالية مرور بعض الأشخاص المصابين من هناك، مع انعدام أي إجراءات للكشف عن الفايروس في المعابر التي تفصل بين مناطق سيطرة المعارضة ومناطق النظام وقوات سوريا الديمقراطية، ما دفع الناشطون وبعض الهيئات النقابية والصحية كـ “نقابة أطباء الشمال المحرر” للمطالبة بإغلاق المعابر والحد من وصول المدنيين من وإلى مناطق النظام.

المؤسسات الصحية رفعت من حدة عملها وسعت لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع وصول الفايروس إلى مناطق المعارضة، يقول الدكتور عصام جمعة (مسؤول المكتب الطبي في المجلس المحلي بجرابلس) إن إجراءات اتخذت للتشديد على المعابر التي تم تعزيز نقاطها بأجهزة قياس للحرارة، وتجهيز غرف للعزل والعناية المشددة في مشفى جرابلس لاستقبال الحالة المشتبه بها، مؤكداً خلو من المنطقة من أي إصابات حتى لحظة إعداد التقرير.

من جانبها قامت مديرية الصحة في مدينة جرابلس وريفها بتنفيذ أعمال التطهير والتعقيم للمرافق العامة والمدارس والجامعات ضمن المدينة وريفها حرصاً على السلامة العامة، كما أطلقت العديد من حملات التوعية التي تشرح مخاطر الفايروس وطرق الوقاية منه.

أما في إدلب فقد عملت مديرية الصحة على وضع الخطط اللازمة للوقاية من الفايروس والحد من انتشاره في حال ثبت وجود أي إصابة. حيث أكد الدكتور عبد الحكيم رمضان منسق الصحة العامة في مديرية صحة إدلب: “أنه لم تسجل أي إصابة بفايروس كورونا، وأن المديرية وضعت الخطط اللازمة للتعامل مع أي طارئ”.
وتعمل المديرية على تجهيز ثلاث وحدات لعزل المرضى المصابين أو المشتبه بإصابتهم، تتألف كل وحدة من قسمين قسم الإصابات المؤكدة وقسم الإصابات الشديدة والتي تحتاج لعناية متقدمة. بالإضافة لنشر أكثر من 20 موقعاً للاستشفاء في إدلب وحلب، وظيفة هذا المراكز التعامل مع المرضى بعد الشفاء من الفايروس، ليتم متابعتهم وعزلهم  حتى الشفاء التام. كما تسعى المديرية لتزويد المخابر الطبية بالأجهزة المختصة بتحليل هذا النوع من الفايروس، إضافة لتأهيل عدد من الكوادر الطبية وتدريبهم على التعامل مع المرضى.

وتلعب المعابر الحدودية مع تركيا دوراً كبيراً في التنقلات التجارية والمدنية بين البلدين، ويقع على عاتق إداراتها الدور الأهم في التأكد من سلامة الداخلين من الأراضي التركية إلى سوريا لاسيما بعد إعلان وزارة الصحة التركية عن أول إصابة في أراضيها. إذ عمدت السلطات التركية لوضع أجهزة خاصة لمراقبة مستعملي المعبر من وإلى سوريا، عبر التدقيق على الأشخاص بشكل فردي والفحص الدائم لهم، بما في ذلك العابرون بشكل يومي من تجار وموظفين بهدف الكشف المبكر عن الأعراض المتعلقة بالمرض، بحسب المنسق الإعلامي لمعبر باب الهوى مازن علوش.

طبيب الصحة العامة وليد التامر قال إن اتخاذ تدابير السلامة اللازمة والوقاية من المرض أمر بالغ الأهمية، حيث تعتبر المنطقة أمام خطر حقيقي وخاصة في مناطق المخيمات الحدودية، والتي تضم كثافة سكانية عالية، تمنع المؤسسات الصحية من عزلهم أو منع الاختلاط في حال تسرب الفايروس إلى هذه المناطق، ويؤكد التامر أن الإغلاق التام للمعابر يشكل عزلاً جماعياً لسكان المنطقة وهو أهم خطوة يمكن اتخاذها في الوقت الحالي.
حيث يعتبر كورونا من فايروسات الإنفلونزا كبيرة الحجم والتي يمكن أن ينتشر عن طريق رزاز العطاس، ما يجعل المناطق المزدحمة بيئة مناسبة لانتقال الفيروس، حيث يستوطن الفايروس في المجاري التنفسية، مشكلاً خطورة كبيرة لدى الأطفال والشيوخ الذين لا يملكون جهازاً مناعيا قادرا على مقاومته.

وتعتبر الرياضة والنظافة الشخصية من الأمور الوقائية الواجب اتباعها لتقوية جهاز المناعة بالإضافة لشرب كميات كبيرة من المياه وتناول فيتامين  c والتغذية الجيدة بحسب المختصين في الصحة العامة، كما ينبغي الابتعاد عن المناطق المكتظة بالسكان، والامتناع عن مصافحة القادمين من مناطق تأكد وجود حالات مرضية فيها.

محمود بكور