شنت الفصائل المنضوية ضمن غرفة عمليات “الفتح المبين” يوم أمس هجوماً عكسياً على مواقع قوات الأسد التي أحكمت الحصار حول مدينة سراقب، لمحاولة فك الحصار عنها قبل دخول قوات الأسد إليها، ولمنعهم من التقدم نحو مدينة سرمين، واستعادة قرية النيرب على الطريق الدولي (اللاذقية -حلب).

ابتدأ الهجوم بعربتين مفخختين ترافق مع قصف صاروخي وتقدم بري امتد من قرية تل كراتين (شمال آفس) وحتى قرية داديخ (غرب مدينة سراقب)، وبعد اشتباكات عنيفة دامت لعدة ساعات انسحبت فصائل المعارضة، وبحسب بيانات أصدرتها الجبهة الوطنية للتحرير على معرفاتها الرسمية فقد تم تدمير القوة النارية لقوات الأسد والتي كانت تتجهز للهجوم على مدينة سرمين.

كما انسحبت الفصائل من قرية النيرب بعد أنباء عن استعادتها، وبذلك تبقى الخريطة العسكرية في إدلب كما كانت عليه قبل الهجوم المعاكس والذي تزامن مع تمهيد وقصف مدفعي تركي استهدف مواقع تمركز قوات النظام بالقرب من مناطق الاشتباك، مع أنباء أفادت بأن القوات التركية فعلت أجهزة التشويش لمنع طائرات النظام وروسيا من الاشتراك في المعركة.

بعد ساعات من انتهاء الهجوم وفي مساء يوم أمس الخميس تقدمت قوات النظام باتجاه مدينة سراقب المحاصرة، وبدأت بتمشيط أحيائها ليلاً، وهو ما تؤكده صور بتتها وكالات روسية من داخل سراقب، تبعها صور صباح اليوم الجمعة لعناصر من قوات الأسد زمام مخفر شرطة سراقب وفي مناطق متفرقة من المدينة وأسواقها.

كما شهدت المناطق المحيطة بمدينة إدلب منذ مساء الأمس حملة قصف جوية مكثفة طالت مدن وبلدات “تفتناز -بنش -سرمين”، وصولاً إلى مدينة إدلب التي استهدفت بغارات جوية روسية يوم أمس في منطقة الشيخ ثلث راح ضحيتها عشرة مدنيين بينهم فريق إسعاف طبي، كما أصيب في الغارة ثلاثة مدنيين بحسب عبد الرزاق الغفير عضو في مكتب تنسيقية إدلب، سبق هذا الهجوم مقتل طفل وإصابة عائلة كاملة بقصف جوي على مدينة تفتناز (شمال غرب سراقب).

ومع تقدم قوات النظام في محيط سراقب والمعارك الدائرة في ريف حلب الجنوبي ارتفعت وتيرة التصريحات التركية، وتزامنت تلك التصريحات بأرتال كبيرة من الجنود والآليات نحو المنطقة، بعد تصريحات للرئيس التركي بوجوب عودة قوات النظام إلى الحدود المرسومة في سوتشي خلال مهلة أقصاها نهاية شهر شباط الحالي، وانسحابه من المناطق التي سيطر عليها خلال الأيام الماضية خلال وقت أقصاه يوم الجمعة الحالي الذي مرَ دون أي استجابة للمطالب التركية، كذلك استمرار قوات النظام وروسيا بقضم القرى والبلدات ضاربين بعرض الحائط كل الاتفاقيات والتهديدات التركية.

وينقل ناشطون إعلاميون صوراً وفيديوهات لأرتال عسكرية تدخل من معبر كفرلوسين الحدودي، أنشأت عدداً من النقاط التركية الجديدة حول سراقب وفي مطار تفتناز والأحياء الشمالية من مدينة سرمين ومعسكر المسطومة (جنوب مدينة إدلب)، وتحدثوا عن دخول آليات عسكرية مصفحة ودبابات وجنود وأجهزة رادار. وسط تهديدات علنية على خلفية مقتل ستة جنود أتراك وجرح تسعة اخرين الأسبوع الماضي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحاته أمس الخميس بأن على قوات النظام السوري الانسحاب إلى خلف نقاط المراقبة التركية خلال شهر شباط الحالي وإلا ستضطر تركيا لإجباره على ذلك، وان بلاده سترد بشكل مباشر على قوات النظام السوري إذا تم استهداف المدنيين في إدلب، مؤكداً أن القوات الجوية والبرية التركية ستتحرك عند الحاجة في مناطق إدلب ومناطق تواجد الجيش التركي شمال غرب سورية.

سير المعارك العسكرية يظهر لا مبالاة من قبل قوات النظام وروسيا بالتصريحات التركية، في الوقت الذي نزح فيه ما يزيد عن نصف مليون مدني منذ بداية العام الحالي، بينما يعيش باقي السكان في المنطقة في ظروف مأساوية ستتحول إلى كارثة إنسانية في حال لم يتوقف الهجوم على مدنهم وبلداتهم، إذ وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان استشهاد 183 مدنياً، بينهم 52 طفلاً و30 سيدة، ضمن 9 مجازر قامت بها قوات النظام وحليفتها روسيا منذ منتصف شهر كانون الثاني وحتى 7 شباط الحالي.