أصدرت مديريات التربية الثلاث في منطقة عفرين مساء أمس الجمعة في السابع عشر من كانون الثاني بياناً إدارياً بإلغاء عطلة منتصف العام الدراسي، والتي كان من المقرر أن تنتهي في الأول من شهر شباط القادم. عُمَم القرار عبر مجموعات الواتس آب الخاصة بالتعليم، ليتفاجأ المدرسون بضرورة التحاقهم في مدارسهم دون سابق إنذار وفي ظل غياب واضح للقوانين الناظمة لعمل المديريات.

تمنع مديريات التربية المدرسين من إدلاء أي تصريح لوسائل الإعلام تحت طائلة الفصل، وهو ما يحول دون ذكر الأسماء الحقيقية لمن التقيناهم للرد على عمل مديريات التربية، يقول الأستاذ خالد إنه ومنذ بداية العام الدراسي أصدرت مديريات التربية عدة قرارات وصفها بـ “العشوائية”، منها قرار فصل المدرسين الذي طبق جزئياً على بعض المدارس ليتم بعدها استصدار قرار معاكس يعيد المفصولين إلى العمل، كذلك قرار إيقاف رواتب المدرسين الوكلاء خلاء فترة العطلة الصيفية، وإلغاء كافة العطل الرسمية باستثناء عيدي “الفطر والأضحى” بما فيها أعياد رأس السنة الميلادية وغيرها من المناسبات الوطنية السورية.

ويتوقف خالد عند قرارين تم اتخاذهما خلال الآونة الأخيرة، أولهما تحديد بداية الامتحانات النصفية في الثاني من كانون الثاني وانتهائها في التاسع منه، مع استمرار دوام المدرسين إدارياً حتى توزيع النتائج الامتحانية في السادس عشر من كانون الثاني، وهو ما يخالف قراراً كانت المديريات قد أصدرته بتوزيع النتائج الامتحانية مع بداية الفصل الدراسي الثاني في شباط القادم.

أما الثاني فهو قرار إلغاء العطلة النصفية والتي كانت مديريات التربية قد حددتها بأسبوعين تنتهي في الأول من شباط، دون سابق إنذار، وهو ما يدل بحسب خالد على العشوائية وعدم التنظيم، ويضيف خالد “ليس للمدرس أي رأي في هذه القرارات، جميعها تبلغ لمدراء المدارس ليتم تنفيذها دون اعتراض، والعطلة في الأساس هي حق في مختلف دول العالم فلماذا يتم حرمان المدرس والطلبة منها، وما الفائدة من هذا القرار؟”

المضحك بحسب خالد إن القرارات تبلغ عبر رسائل الواتس آب، وبالتالي من لا يملك حساباً على هذا التطبيق سيكون معرضاً للمساءلة، يقول من التقيناهم إن مشرفي مجموعات الواتس آب يقررون وعلينا التنفيذ.

 

الأستاذ وليد وهو “اسم مستعار” يقول إن المديريات الثلاث (عفرين -راجو -جنديرس) تعتمد في قراراتها الإدارية على مديرية التربية التركية المسيطر الفعلي على مديريات المنطقة، حتى رواتب المدرسين المقررة من قبل منظمة الأمين (الداعم لقطاع التعليم)، ويتساءل عن صحة المعلومات المسربة والتي تقدر راتب المدرس من المنظمة بـ (١٥٠٠ ليرة تركية) في حين لا يتقاضى المدرسون منها سوى نصف المبلغ، مطالباً المديريات بتوضيح هذه المعلومات أو نفيها، ليخلص إلى القول “لماذا لا تتم محاسبتنا كالمدرسين السوريين في تركيا، وهل هناك فارق من قبل المنظمة الداعمة بحسب المكان؟”

يكمل وليد إن مدارس المنطقة في معظمها غير مخدمة بالكثير من النواحي كالوسائل التعليمية والقرطاسية، حتى أقلام السبورة التي يستخدمها المدرسون داخل غرفهم الصفية فيقع على عاتقهم شراؤها ودفع ثمنها، كذلك أوراق المذاكرات المطبوعة، يضاف إليها تكليف المدرسين بأعمال إدارية ليست من ضمن مهامهم بحجة عدم القدرة على تعيين إداريين جدد، أما أوراق الإجابات فقد تم جمع ثمنها من الطلبة بحجة (عدم توفر الميزانية)، هذا الأمر ينطبق على كثير من المدارس، بينما دعمت المديريات بعض المدارس الأخرى بأوراق للإجابة.

يصف الأستاذ زياد مدرسي مناطق عفرين بـ “المستبعدين عن التدخل في القرارات التي تعارض مصلحة الطلبة”، يقول إنهم مجبرون على الموافقة والانحناء حفاظاً على عملهم، فقرارات الفصل بيد المديريات وليس هناك جهة لمراجعة هذه القرارات، فمعظم المدرسين قاموا بالتوقيع على شروط يعتبرها زياد “مجحفة” مقابل لقمة عيش أطفالهم.

يظن المدرسون أن السبب وراء إلغاء العطلة النصفية منع الوافدين الجدد الذين اتجهوا نحو منطقة عفرين هرباً من المعارك الدائرة في مناطق إدلب وريف حلب الغربي من اتخاذ هذه المدارس كملاجئ للسكن، ليبقى الجواب حائراً في انتظار رسالة واتس آب جديدة تتكفل بإيضاح ما تخفيه هذه القرارات وراءها.