الصورة من الإنترنيت
الصورة من الإنترنيت

“انتقلنا من حصارٍ الى آخر، غاب جحيم القصف وحضر التضييق والاعتقال والإذلال”، هكذا يصف أبو طارق من أهالي مدينة عربين الواقع الذي يعيشه سكان الغوطة الشرقية، فرغم مرور حوالي سنتين لسيطرة الأسد على الغوطة، إلا أن السكان يعانون من التضييق الأمني الشديد الذي تفرضه قوات النظام عليهم، وباتوا يعيشون واقعاً شبيهاً بفترة الحصار التي استمرت لست سنوات.

وتفرض حواجز النظام المتواجدة في محيط الغوطة وداخلها، إجراءات أمنية مشدّدة على حركة الدخول والخروج، وهو ما يُسبّب حالة إزعاج وقلق للأهالي، وتعمد النظام إغلاق معظم مداخل ومخارج الغوطة بعد سيطرته عليها، وحصر عملية العبور في البداية من منفذٍ واحد فقط، ثم فتح معابر أخرى.

أربعة معابر لكامل الغوطة

وقال الناشط الاعلامي غياث الذهبي لموقع فوكس حلب: “بعد سيطرة النظام على كامل الغوطة في نيسان 2018، سمح للأهالي بالمرور فقط من معبر النور في منطقة المليحة، وبعدها فتح الأسد ثلاثة معابر أخرى، وبالتالي باتت عملية الدخول والخروج محصورةً من أربعة معابر، وهو ما سبّب حالة ارباكٍ لكثيرٍ من أهالي الغوطة، الذين يضطرون لقطع مسافاتٍ طويلة للوصول إلى المعبر المخصص للخروج، بينما امتنع الأسد عن فتح المنافذ التي كان يمر السكان من خلالها قبل فترة الحصار”.

ويوجد في الغوطة حالياً أربعة معابر: الأول (معبر النور) في منطقة المليحة، والذي يؤدي إلى بلدة جسرين ومنها إلى كامل الغوطة، وتسيطر عليه “المخابرات الجوية” و”الحرس الجمهوري”، المعبر الثاني (عبّارة الصمادي) من الاوتوستراد الدولي في منطقة كرم الرصاص، باتجاه دوما وحرستا، ويسيطر عليه “الحرس الجمهوري” و”أمن الدولة”.

المعبر الثالث يسمى (حاجز المياه) في عربين، والذي يصل إلى حرستا، ويقع تحت سيطرة “الفرقة الرابعة” و”الأمن السياسي”، أما المعبر الرابع (حاجز أسواق الخير)، وتسيطر عليه “المخابرات الجوية” و”الحرس الجمهوري”.

وأشار الذهبي الى أن “هناك تحضيرات لفتح معبر خامس (حاجز جسر زملكا)، ويصل بين زملكا وعربين وعين ترما، علماً أن كل المعابر الموجودة في الغوطة، يتواجد فيها أيضاً الأمن العسكري من أجل تنفيذ عمليات سوق المطلوبين للخدمة العسكرية”.

تضييق على الدخول والخروج

ويعاني أهالي الغوطة بشكلٍ كبير خلال عملية الدخول والخروج، وقال أبو طارق من أهالي عربين: “الخروج من الغوطة يتطلّب الحصول على موافقة أمنية، فأهالي القطّاع الأوسط يجب عليهم التوجه الى مكتب قيادة الحرس الجمهوري المتواجد بين جسرين وكفربطنا، وهناك يقوم الشخص بتسجيل البيانات الخاصة به، إضافةً إلى توضيح سبب الخروج ووقت العودة، ثم يقوم بتوقيع طلب الخروج من مكتب الفرقة الرابعة”.

وأضاف أبو طارق لموقع فوكس حلب “فيما يخص أهالي قطّاع دوما، فيتم طلب الموافقة الأمنية من الحرس الجمهوري وأمن الدولة، أما أهالي عربين من الفرقة الرابعة والأمن السياسي إضافةً للحرس الجمهوري، وقد يحصل عليها الشخص في نفس اليوم، أو يضطر للانتظار عدة أيام حتى لو كان مريضاً وربما لا يحصل على أي موافقة، واذا كان المتقدم مطلوباً يتم اعتقاله، بينما يحصل الموظف والطالب والتاجر على موافقة دائمة للدخول والخروج”.

ومنع النظام خلال الفترة الماضية منح الكثير من الموافقات الأمنية، ولاسيما للشباب تحت سن الأربعين عاماً ومن ليس من مواليد دمشق، بينما يتم التساهل مع الأهالي الذين كانوا يقيمون خارج الغوطة خلال فترة سيطرة المعارضة عليها بين عاميّ 2013 و2018، إضافةً إلى الموظفين الذين سُمح لهم بالعودة إلى وظائفهم، وبعض الطلاب الذين سُمح لهم بالعودة إلى جامعاتهم.

وقال أحد أهالي سقبا فضّل عدم ذكر اسمه لأسبابٍ أمنية: “تعمّدت قوات النظام خلال الأيام الماضية التدقيق على كل من يمر عبر الحواجز، وبات الأمر مرتبطاً بمزاجية عناصر الحواجز، فأحياناً يتم توقيفنا على الحاجز ثلاث ساعات دون أي مبرر، أو اعتقال بعض الأشخاص، وفي أحيانٍ أخرى يتم تسيير المارين عبر الحاجز بسرعة”.

وأفاد المصدر ذاته أن “التضييق لا يقتصر على الخروج فقط، بل على الدخول أيضاً، ففي أغلب الأحيان تطلب حواجز النظام ممن يود الدخول تقديم شيء يُثبت أن لديه عقاراً أو أقارب في الغوطة، وأحياناً يأخذوا الهوية من الشخص ويحصل على ورقة للتنقّل داخل الغوطة، ويُحدد له وقت للخروج”، مشيراً إلى أن “حاجز أسواق الخير والذي تسيطر عليه المخابرات الجوية والحرس الجمهوري، يعتبر من أكثر الحواجز تضييقاً على الأهالي، ويتم أخذ هوية من يود الدخول”.

من جهته أوضح غياث الذهبي أن “تضييق الأسد على أهالي الغوطة، يعود الى التحركات الشعبية التي تحصل بين الفينة والأخرى، ولاسيما الكتابات على الجدران، والتي تثير خوف النظام من عودة الحراك الشعبي، فضلاً عن تخوف الأخير من هروب كثير من الشبان المطلوبين خارج الغوطة، إضافةً إلى رغبته في اعتقال الكثير من الشباب وزجّهم بصفوف القتال في معارك الشمال أو شرق الفرات”.

ويشن النظام حملات اعتقال مستمرة داخل الغوطة، وهو ما أجبر الكثير من الشباب على دفع رشاوي إلى ضباط الأسد للتغاضي عنهم، أما من لا يملكون المال فعمدوا إلى الاختباء في بيوتهم، أو التطوع في صفوف النظام طمعاً في الحماية والنفوذ والراتب، لكن تعرض كثير من أولئك المتطوعين للاعتقال على يد فرع “الأمن العسكري” وغُيبوا كغيرهم.

وسيطرت قوات النظام على كامل الغوطة الشرقية في نيسان 2018، عقب حصارٍ دام ست سنوات وحملةٍ عسكريةٍ عنيفة، انتهت بتوقيع اتفاقٍ تضمن تهجير 65887 شخصاً إلى الشمال السوري المحرر، بينما أجرى من بقي في الغوطة تسويةً مع النظام.