تغير محتوى مسلسل (يوميات العيلة) العمل الدرامي الأول الذي أعلن عن تصويره في مدينة إدلب بداية شهر تشرين الأول الماضي، ليتحول من مسلسل يعرض على شكل حلقات إلى “سكيتشات”، نتيجة غياب الداعم ورفض القنوات التلفزيونية تبني العمل، وتباينت آراء المشاهدين حول الحلقات التي تم عرضها على اليوتيوب والفيس بوك، بين من يرى ضعفاً كبيراً في العمل من الناحية الفنية والإخراجية وأداء الممثلين، ومن يجد في العمل خطوة جيدة لفتح الباب أمام تقديم أعمال في مناطق المعارضة بالاعتماد على الطاقات الشابة من الهواة.

عبود الشامي (كاتب ومخرج النسخة المعروضة من يوميات العيلة) قال لفوكس حلب إن العمل لم يجد جهة إنتاج تموله، وهذا ما سبب إيقاف النسخة التي كان من المقرر تنفيذها بالاتفاق مع الكاتب “ضياء عسود”، ويكمل الشامي “حاولنا تسويق الحلقة الأولى والتي كانت من تأليفي وإخراجي، دون جدوى، ما دفعنا لإيقافه وتغيير الكادر”، مبرراً ذلك بأن “لكل شخص منهم أسبابه الخاصات والالتزامات المرتبط بها والتي حالت دون استمراره”.

تحوَل العمل، تبعاً للظروف إلى سكتشات حملت نفس الاسم ولكن بمضمون مختلف، يكمل الشامي كاتب ومخرج الشكل الجديد من يوميات العائلة، الذي أكد على معرفته يقيناً بضعف ما أنتج من حلقات حتى اللحظة، إلا أنه سيحاول مع فريقه تقديم أفضل لديهم، على حد قوله، وهو ما دفعهم للتقليل من مدة عرض الحلقة من ٤٥ دقيقة إلى (١٠-١٥) دقيقة، وإعادة صياغة النص بما يتناسب مع إمكانية تصويره في يوم ومكان واحد، نتيجة نقص اللوجستيات والدعم، ونشره على اليوتيوب والفيس بوك. يخبرنا الشامي أن متابعة الجمهور للعمل تزداد في كل يوم، وهو ما يشعره بالرضا حالياً.

يقوم الشكل الجديد ليوميات العيلة على أربع شخصيات (أم أحمد والتي يؤدي دورها الشاب بلال كنجو ومحروس الذي يجسد شخصيته الممثل الشاب محمد يعقوب وشخصية موفق التي يؤديها عبود الشامي كاتب ومخرج العمل، وهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، إضافة لشخصية أبو مدحت التي يجسدها أحمد علي)، ويعالج العمل عبر الدراما عدة مشكلات حياتية يعيشها السكان، من الفقر والبرد والنزوح والتهجير بقالب ساخر.

يُجمع كادر يوميات العيلة أن ضعف الإمكانيات حال دون إيصال رسالة العمل بالشكل الأمثل، أهمها عدم توفر كوادر مختصة كالمخرج ومساعده، إضافة لعدم القدرة على استئجار معدات بدقة عالية، يقول الشامي إنهم اعتمدوا على كاميرا هاتف محمول في تصوير الحلقات التي تم عرضها، إلَا أن حماس الممثلين ورغبتهم في الاستمرار هي ما دفعت الجميع للاستمرار. على شكل خلية عمل يقوم بعملية المونتاج فيه كل من “محمد يعقوب وعبود الشامي”، أما التصوير فيقع على عاتق المصور الشاب عز الدين بشار، إضافة لثلاثة مصورين دخلوا في الفريق مؤخراً، لتصوير الحلقات القادمة.

ويشير الشامي إن الحلقات التي تم تصويرها سابقاً بمدة ٤٥ دقيقة وهي من تأليف الكاتب ضياء عسود تمت أرشفتها. وهو ما قاله أيضاً عسود الذي أشار أن ما يعرض حالياً ليس العمل الأساسي الذي كان من المقرر تصويره، والذي لم ينفذ منه سوى حلقتين بنظام المسلسلات التلفزيونية، وتم إيقافه بسبب عدم التسويق، ففضل الانسحاب من العمل مع اختزاله إلى سكيتشات.

ويكمل عسود أنه كان يرغب بإكمال التصوير لعرضه في رمضان المقبل إلَا أنه صدم بعدم اهتمام أي جهة بالعمل، وبالفن على العموم، خاصة وأن الجهات الداعمة لا تضع الفن في سلم أولوياتها، مؤكداً أن العمل يحتاج لنحو عشر ملايين ليرة لتغطية نفقات ما يزيد عن أربعين شخصاً من الكوادر الفنية والممثلين، إضافة لنفقات حجز الأماكن وأجور المعدات اللازمة.

وأكمل عسود ” كانت خطتنا منذ البداية تصوير عدة حلقات وعرضها على قنوات تتبنى العمل وتعرضه، وبعد ذلك نكمل تصوير باقي الحلقات، لكننا تفاجأنا برفض جميع القنوات للعمل مع ذرائع شتى، كدقة التصوير، وهو ما يمكن تداركه لو توفر الدعم”، ويحصر العسود المشكلة الأهم بأن العمل ينفذ في مدينة إدلب التي يبتعد عنها الداعمين بحجة الإرهاب، مؤكداً أن العمل كان سيرى النور لو نفذ في مكان آخر، وضم عدداً من الأسماء المعروفة في الساحة الفنية. ويشعر عسود بـ “الإحباط” الذي اعتاد عليه العاملون في الساحة الفنية والذين دائماً ما يجدون الأبواب مغلقة دونهم، بالرغم من المواهب والملكات التي يحملونها.

 

اختلفت الآراء حول ما تم عرضه من حلقات يوميات العيلة، وذهب صابر (أحد المتابعين) إلى جودة العمل إذا أغفلنا سوء التصوير والإضاءة وبعض النواحي التقنية، إلَا أنه وبالنظر إلى العمل كتجربة أولى في المنطقة يرى في تلك الخطوة بداية جيدة تفتح الطريق لأعمال جديدة قادمة، وتكسر احتكار النظام للأعمال الدرامية، وتشجع المواهب الجديدة على الدخول في هذا المجال وتنمي خبراتهم.

أما عبد الحميد فقال إنه كان يتوقع أداء أفضل، خاصة بعد ما شاهده من تجهيزات وتحضيرات سبقت العرض، واصفاً “التصوير والإخراج والصوت” بـ “السيء”.

سامر وصف فكرة العمل بـ “الجيدة”، خاصة وأنها تتناول قضايا اجتماعية يعيشها السكان، ما يشكل عامل جذب واهتمام للأسلوب الساخر والناقد الذي انتهجه العمل، ويرى أن هناك الكثير من الثغرات في أداء الممثلين وضعف الإنتاج، وغياب العنصر النسائي.

يقدر سامر الجهود التي يبذلها كادر العمل وضعف التمويل إلا أنه يقول إن الناس تعيش اليوم عصر “الإغراء البصري والتقنيات الحديثة”، ومن الصعب إقناعها بعدم المقارنة أيَاً كانت الظروف.

تبقى يوميات العيلة أول تجربة لشباب سوري من الهواة في مناطق المعارضة، حاولت تسليط الضوء على جزء من معاناة السكان، وهو ما يحسب لها دون النظر إلى العيوب التي من الممكن تلافيها في المراحل اللاحقة.