تشهد مناطق ريف إدلب الجنوبي حركة نزوح جديدة مع تكثيف قوات النظام وروسيا لضرباتها الجوية والمدفعية على المنطقة، ترافق نزوح آلاف الأشخاص مع بداية فصل الشتاء والأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشها السكان، وعجز في استجابة المؤسسات الحكومية والمنظمات الإنسانية للوافدين الجدد.

ساعات محددة للنزوح  

يقول من التقيناهم إن طائرات الاستطلاع لا تفارق أجواء المنطقة، وترصد معظم الطرق الرئيسية المستهدفة من قبل الطائرات، ما يدفع الأهالي لاختيار أوقات وطرقات فرعية أكثر أمناً حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم. يضاف إلى ذلك إمكانية وجود وسائط لنقل الوافدين، فمعظم أصحاب السيارات يتجنبون المرور في هذه المناطق باستثناء بعض الأشخاص من أبناء المنطقة، وبكلفة عالية بسبب ارتفاع سعر الوقود من جهة والخطر الذي يرافق عملية النزوح من جهة أخرى.

معظم الوافدين فضلوا النجاة بأنفسهم دون اصطحاب أمتعتهم، يقولون إنهم غير قادرين على دفع كلفة النقل إضافة لجهلهم بالمكان الذي سيقصدونه، خاصة مع عدم وجود أي جهة داعمة تستضيفهم، أو تؤمن مخيمات تحتويهم “ريثما يتدبرون أمورهم”، ناهيك عن ندرة وجود بيوت للإيجار في المناطق الشمالية من إدلب، وارتفاع بدل إيجارها في حال وجدت إلى الحد الذي لا يستطيع الأهالي دفعه، ما دفعهم للنزوح إلى بيوت أقربائهم أو السكن في الأراضي الزراعية تحت الأشجار.

ريف إدلب خالٍ من سكانه

تخلو قرى وبلدات في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي من سكانها، كـ “جرجناز والغدفة والبرسة وكفرنبل”، ويقدَر عدد النازحين في المنطقة بـ “٨٥٪” من الأهالي بسبب الغارات الجوية والمدفعية، واحتمالية التقدم البري، كذلك يشكل غياب الخدمات كـ “المشافي والمدارس” عاملاً مهماً في نزوح السكان، إضافة لصعوبة وصول المواد الغذائية والخبز ومياه الشرب وانعدام الكهرباء.

لا يملك من بقي في هذه القرى خياراً آخر، ويعود السبب الرئيسي لعدم نزوحهم إلى الكلفة المادية العالية للنقل والتي تقدر بنحو ١٥٠ ألف ليرة، وعدم وجود بدائل للسكن، ما أدى لبقاء مئات العوائل تحت خطر القصف والموت.

يقول محمد الحلاج مدير فريق “منسقو الاستجابة” في إدلب إن أعداد العائلات التي اضطرت للنزوح خلال شهر تشرين الثاني الماضي  وصل إلى 61229 نسمة من العوائل التي خرجت من منازلها في محافظة ادلب، وشهدت منطقة ريف إدلب الجنوبي الشرقي قصفاً وصفه بـ “غير المسبوق” من قبل قوات النظام والطيران الروسي وبشكل يومي ومتواصل، بنحو ١٠٠ غارة جوية بالصواريخ شديدة الانفجار تستهدف منازل المدنيين والبنى التحتية والمرافق العامة، إضافة لاستمرار القصف أيضاً على ريف إدلب الجنوبي، ما أدى لموجة نزوح جديدة وكبيرة، أذ وثق فريق الاستجابة نحو 2000 عائلة نزحت ما يعادل 11الف نسمة، خلال الأسبوع الأخير من شهر تشرين لثاني 2019، وهناك مخاوف كبيرة من نزوح سكان ريف معرة النعمان الشرقي بشكل كامل، والتي تضم نحو 150 الف نسمة في هذه المنطقة، وهذا سوف يتسبب بـ “كارثة إنسانية جديدة”، مما يزيد الوضع سوء على ما هو عليه لقلة الاستجابات من المنظمات الإنسانية، بحسب الحلاج.

القرى الحدودية تغص بالوافدين

يقول قصي الحسين (ناشط إعلامي من ريف إدلب الشرقي) إن وجهة الأهالي النازحين نتيجة القصف تركزت إلى حد كبير في القرى الحدودية مع تركيا، إضافة

إلى القرى (الأقل عرضة للاستهداف) في ريف إدلب الشمالي ومنها كللي حزانو والدانا، والقرى الحدودية مثل راس الحصن وحارم وسلقين، كما توجه جزء من الوافدين إلى ريف حلب الغربي جبل سمعان ودارة عزة والأتارب والشيخ علي.

ويضيف الحسين أن ما يزيد عن50% من الوافدين كانت وجهتهم المخيمات الحدودية التركية، وما تزال حركة النزوح مستمرة بشكل يومي من ريفي إدلب الجنوبي الشرقي والريف الجنوبي، بسبب استمرار القصف المتواصل بشكل يومي على المنطقة.

تواصل قوات الأسد المتمركزة في مطار أبو ظهور العسكري استهداف الريف الشرقي لمحافظة إدلب حيث شهدت الأيام الماضية إستهداف قرية ريان والشيخ إدريس وجزرايا وقرية زمار بقصف مدفعي مكثف، واستهداف المدن الحيوية في محافظة إدلب والأسواق الشعبية بالتحديد ومنها السوق الشعبي في مدينة سراقب وسوق الهال في معرة النعمان مما أدى الى وقوع قتلى وجرحى من المدنيين وتوقف الحياة بشكل شبه كامل في هذه المدن والبلدات، وتوقف العملية التعليمة في معظم المجمعات التربوية والنقاط والمراكز الصحية.