تحتل إدلب المرتبة الثانية في زراعة وإنتاج الزيتون بعد محافظة حلب، وتبلغ مساحتها المزروعة بـ 128714 يتوزع فيها نحو 13 مليون شجرة، بفارق مليون ونصف المليون عن السنوات السابقة بسبب القصف والحرائق، ويقدر انتاجها السنوي بـ 179079 طن، بحسب المهندس عمر بدوي (مدير الإرشاد الزراعي السابق في إدلب).

ومع بداية الموسم الحالي لقطاف الزيتون يتوقع المختصون تراجع الإنتاج مقارنة بالأعوام السابقة، خاصة في ريف إدلب الجنوبي بعد خسارة مساحات واسعة من الأراضي، إضافة لعدم الاستقرار الأمني الذي تشهده المنطقة مع استمرار الحملة العسكرية لقوات النظام وروسيا واستهدافهم لقرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي.

ويعتمد معظم سكان الريف الجنوبي على أراضيهم الزراعية في تأمين دخلهم السنوي، إضافة لعدد من العائلات التي تعمل في ورش القطاف كعمال مياومة، ناهيك عن معاصر الزيتون التي يزيد عددها عن 120 معصرة في إدلب، وما تؤمنه من فرص عمل خلال موسم القطاف.

أراضٍ محترقة

يقول المزارع وائل البيوش إن أكثر من مئة شجرة زيتون كان يمتلكها تعرضت للاحتراق بشكل كامل نتيجة القصف بالقنابل العنقودية على حقله بريف إدلب الجنوبي منذ أشهر، وقد ساعد على احتراقها الأعشاب اليابسة التي نمت في أرضه والتي لم يتمكن من إزالتها بسبب تعرض المنطقة للقصف المستمر.

البيوش واحد من عشرات ملّاك الزيتون في الريف الجنوبي الذين تعرضت حقولهم للاحتراق، إضافة إلى أن بعضهم خسر حقله بالكامل نتيجة سيطرة قوت النظام على قراهم، أو اقترابها منه ما يحول دون قطافها والعناية بها.

الإهمال يزيد من أمراض الزيتون ويقلل من إنتاجه

الدكتور الزراعي علي الحمود قال لفوكس حلب إن الإهمال وعدم قدرة الأهالي على الوصول إلى أراضيهم زاد من أمراض الزيتون في العام الحالي، خاصة وأن معظم هذا الأشجار لم تتلقى العناية الكافية من رش المبيدات الحشرية والفطرية ما أسفر عن إصابتها بالعدوى الحشرية كذبابة الزيتون وعين الطاووس وسل الزيتون، والتي أدت إلى تساقط الثمار على الأرض وارتفاع نسبة الأسيد في الزيت، وبالتالي انخفاض كمية الإنتاج وقلة جودته.

كما أن الخوف من القصف منع الأهالي من تقليم الأشجار وحراثة الأرض، وهو ما سيترك أثره على الإنتاج هذا العام، إذ ظهرت الفروع بكثافة أسفل الشجرة وعلى أغصانها وهو ما سيعيق نضج الثمار، فالفروع الزائدة ستمتص معظم المياه والغذاء من التربة، بحسب الحمود.

من جهته يقول الحاج محمد الأسعد (أحد ملاك الزيتون بريف إدلب) إن قسماً كبيراً من سكان ريف إدلب الجنوبي نزحوا من قراهم، وهو ما سيحول دون قطاف الزيتون في أراضيهم، كما أن بعض هذه الحقول تقع في مناطق غير آمنة وستحيل الوصول إليها.

لن يقطف الأسعد زيتونه في العام الحالي، يقول إن حياة أبنائه أغلى من موسم الزيتون، ولا يمكن تعويضها بتعريضهم للخطر.

الضمان المجحف

ليس الضمان أمراً جديداً على سكان إدلب، إلّا أن شروطه اختلفت في العام الحالي، فبعد أن كان “العرف” يقوم على تسليم الأرض للضامن بنسبة ثلثين من الإنتاج لمالك الأرض وثلث للضامن أو ثلاثة أرباع مقابل الربع بحسب الاتفاق الذي ما زال سارياً في ريف إدلب الشمالي حتى الآن، تغيّرت هذه الشروط في ريف إدلب الجنوبي يقول الحاج عبد الله الجعار “إن شروط الضمان الحالي بريف إدلب الجنوبي تقضي بأن يحصل الضامن على نصف الإنتاج أو ثلثيه ليترك لمالك الأرض النسبة المتبقية”، كذلك “يتم في بعض الأحيان الاتفاق على تضمين “شوال الزيتون وزنه 100 كغ) بسعر يتراوح بين (5-8 آلاف ليرة)، وهو نصف ما كان يدفعه متضمن الأرض في السنوات السابقة (كان ضمان شوال الزيتون بين 13-15 ألف ليرة).

يرجع متضمنو الأراضي الشروط الجديدة في اتفاقيات التضمين إلى خطورة المنطقة، إضافة لارتفاع أجور العمال في الموسم الحالي لندرتهم، إذ ارتفعت الأجور بنسبة 80% وتعدّت يومية العامل 2500 ليرة، كذلك ارتفاع أجور النقل خاصة وأن معظم المعاصر في ريف إدلب الجنوبي قد تعرضت للقصف أو تم نقلها إلى الريف الشمالي خوفاً من استهدافها.

وهو ما أكده أبو ياسر الذي قال “إنه قام بإغلاق معصرة الزيتون لديه هذا العام في بلدته الكائنة في ريف إدلب الجنوبي واضطّر لنقلها للشمال خوفاً من التجمعات التي تقوم طائرة الاستطلاع برصدها ولخوفه من استهدافها بعد تعرض

غالبية المعاصر في الريف الجنوبي للقصف بحجة وجود مقرات عسكرية فيها”.

لم تتغير أسعار عصر (شوال الزيتون) عن السنوات السابقة بحسب أبي ياسر، إذ تتقاضى المعصرة ألف ليرة عن كل شوال، إلّا أن أجور نقل المحصول إليها قد ارتفعت بسبب بعد المسافة وخطورة الطرقات.

يتراوح سعر كيلو الزيت في إدلب بين (600-1050 ليرة سورية) بحسب نسبة الأسيد فيه، وإغلاق معابر التصدير إلى تركيا، كذلك الإتاوات المفروضة من قبل معابر النظام لمروره، وهو ما ساهم في انخفاض سعره.

يقول المزارع علي الاسماعيل إن هذه الأسعار “مجحفة وغير منطقية”، وستتسبب بخسارة للفلاح، فثمن كيلو الزيت يساوي دولاراً واحداً، بعد أن وصل في الأعوام السابقة نحو ثلاثة دولارات!

بينما تقول أم محمد أن محصول الزيتون لهذا العام لا يكفي لتأمين “برميل واحد من المازوت والذي وصل سعره إلى 100 دولار”، متسائلة عن فائدة الجهد والتعب والمخاطر طيلة العام؟

للزيتون الأخضر الإدلبي نكهة مميزة عند محبيه، ويمتاز بالتنوع خاصة التفاحي والخوخي كما يطلق عليه أهالي المحافظة، أما الزيت الإدلبي فيدخل في “عداوة أزلية بين مذاقه ومذاق زيت عفرين”، وخلاف حول الجودة والأسيد والثقل والخفة واللون وطعم “الحدودية”.

حسن الحسين