الصفحة الرئيسية تغطية ميدانية “صورة من بلدي” على جدران صالة الكرامة

“صورة من بلدي” على جدران صالة الكرامة

اختار القائمون على المعرض الذي أقامته منظمة شفق في صالة الكرامة بإدلب يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين والذي أطلقت عليه اسم “صورة من بلدي” توزيع الصور المشاركة على الطاولات المزينة بقماش أبيض في زوايا الصالة بطريقة فنية، صارت أقرب إلى اليد التي تريد الوصول إلى داخل الصورة الملتقطة دون ملامستها، وأبعد من جدار عليك أن ترفع رأسك للوصول إليه لا أن تنحني للعوالم المختلفة التي خلقتها الصور ناقلة حالة من الجمال وسط الدمار المحيط بروح المدينة وقلب ساكنيها.

تحوّلت صالة المكان إلى حارات قديمة لمدن سورية وقناطر متلاصقة، يجانبها ضجيج لصور تعمها الحركة والحياة والمباني الحديثة، من بعيد يجذبك الغروب البرتقالي ممتزجاً بمئذنة أحد المساجد، المآذن الموزعة كيفما التفت تحاصرك بالطمأنينة، قبل أن تلج إلى أسواق الخضار وعادية الناس والمناظر الطبيعية وطبق الأرز بالفول والجرنية، لا يمكن أن تغادر المكان قبل أن تخلع نعليك أمام القلاع الشامخة، وروحك في آثار قلب لوزة.

على الجدران صور كثيرة معلقة للتعريف بعمل منظمة شفق، دون أن تشارك في المعرض الذي استقطب ما يقارب خمسين مشاركاً من ممتهني وهواة التصوير الفوتوغرافي لتقديم أعمالهم عن معالم الشمال السوري سواء الطبيعة منها أو الحياة العامة والأنشطة الاجتماعية والتراث والتاريخ، بحسب محمد حمادي (أحد مسؤولي نشاط معرض صورة من بلدي).

يقول الحمادي إن الهدف الرئيسي من المعرض تنمية مواهب المهتمين بالتصوير وتطويرها وإهدائهم فسحة لعرض أعمالهم والتعرف عليها من قبل الأهالي، وتعزيز التنوع الثقافي من خلال التعارف بين المصورين وكذلك خلق تصورات جديدة لأماكن بعيدة أو مجهولة والتعريف بها وإظهار قيمتها الجمالية.

استهدفت المسابقة ممتهني التصوير من الإعلاميين بالإضافة للهواة وعدد من سكان المناطق المعنية بالمسابقة ممن لديهم معلومات عن المنطقة، يقول الحمادي إن اختيار اللوحات تم بعد وصول نماذج من الصور وطلبات المشاركة عبر رابط المنظمة من خلال الإعلان عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتقييمها من قبل اللجنة المسؤولية وفق معايير تختص بـ “الرسالة والجودة والدقة”، ليتم اختيار سبع وسبعين صورة وهي من أهم الصعوبات التي واجهت المنظمة باستحالة عرض كافة الصور المشاركة وحضور مصوريها في وقت ومكان واحد، بحسب الحمادي الذي أرجع السبب للظروف الأمنية وما تتعرض له المدينة من قصف.

يقول محمد سهل البنشي (أحد المشاركين في المعرض، وهو مصاب حرب تسببت ببتر يده اليسرى) إنه شارك بصورتين للحارة القديمة بمدينته كفر تخاريم محاولاً إظهار معالم بنائها وعراقتها ونقلها إلى العالم، ويرى إن المشاركة ساعدته على التعرف بأشخاص يحملون شغفه واهتمامه بهواية التصوير.

أما منذر موسى (إعلامي وأحد المشاركين في المعرض” فقد وجد في “صورة من بلدي” فرصة جيدة لتحسين خبرته والتعرف على أماكن وأشخاص وطرق جديدة في التصوير، واعتبر هذه الفعالية مهمة لرفع معنويات الشباب وحثهم على المنافسة والتعلم والإبداع.

ورأت السيدة جيهان سرحان (واحدة من الحضور) في المعرض تجربة جديدة باعتبارها الفعالية الأولى من نوعها في المدينة، استطاعت أن تزرع الراحة داخل الأرواح المتعبة في ظل الأوضاع التي وصفتها بـ “الظلامية”. بينما تحدث مصطفى شعبان (أحد المهتمين بالعروض الفنية والثقافية الحاضرين في المعرض) عن إبداع المشاركين في نقل صور حياتية وتراثية من المناطق السورية التي ينتمون إليها بمعدات بسيطة، ودعا إلى دعمهم وتطوير إمكانياتهم لإتقان ما بدؤوا به.

على لوح الملاحظات كتب بعض الحضور كلمات تشجيعية للمشاركين، واصفين ما اعتراهم من فرح وجمال خلال تجوالهم بين ثنايا المكان، وطالبوا باستمرار مثل هذه الفعاليات وتطويرها سواء من حيث المواضيع أو عدد المشاركين وبحضور الموسيقا في المرات القادمة لتضفي أجواء من الراحة النفسية التي تساعد على تأمل الصور والإحساس بها.

جرى التصويت في المعرض الختامي من قبل الجمهور على الصور المعروضة لاختيار الفائز بالمسابقة التي اقترحتها المنظمة لتحفيز المشاركين وخلق جو من المنافسة والحماسة، وكانت الجوائز عبارة عن معدات للتصوير فاز بها على التوالي هشام غنوم –عروة شيخ إبراهيم –سراج الباشا عن صورهم (بناء سكني في إدلب -ساعاتيّ مسنّ يقوم بتصليح الساعات داخل دكانه –حياة هادئة في دركوش عن النهر وورق أشجار الخريف عند الغروب برفقة قارب يحمل شابان يتوسطان الصورة).