الصفحة الرئيسية تغطية ميدانية “الوافدون والعيد” ينعشون أسواق سرمدا

“الوافدون والعيد” ينعشون أسواق سرمدا

يتوزع أكثر من مئتي محل تجاري على طرفي الطريق الرئيسي في سرمدا (شمال إدلب) الممتد على مسافة تقارب (3.5 كيلو متر)، لتشكيل سوق المدينة الذي يشهد انتعاشاً اقتصادياً خلال الآونة الأخيرة.

المرور من السوق بواسطة حافلة أمر يصعب تحقيقه، ولذلك لابدّ من الترجل والمشي لشراء احتياجاتك. البحث عن شارع لـ ركن الحافلة يشبه إلى حدّ كبير من حيث صعوبة التحقيق دخولها إلى السوق، أما التسوق فهو ما سيأخذ منك ساعات من الوقت والتعب نتيجة الازدحام الحاصل.

في السوق تتلاصق محلات بيع الألبسة بالأغذية وتجار الجملة، إضافة للخضراوات والفاكهة ومحلات الصيرفة والمطاعم، “لا ينقصك شيء فيه” يقول أحد الذين التقيناهم، ويعزو ذلك لتحول المدينة إلى نقطة العبور الأولى للبضائع التركية لقربها من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا “أول البضائع تنزل هنا ثم توزع على كافة مناطق الشمال السوري، من الإبرة وحتى السيارات”.

وسرمدا مدينة حدودية يتراوح عدد سكانها عن (22 ألف نسمة) قبل الثورة، بحسب الإحصائيات، بينما تضاعفت أعداد سكانها خلال سنوات الثورة، خاصة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، إذ يقدر عدد سكانها بما يزيد عن أربعين ألف نسمة، ناهيك عن الأشخاص الذين يقصدونها للتسوق (مفرق –جملة) والذين تزيد أعدادهم عن الآلاف يومياً.

يرجع من التقيناهم من أصحاب المحلات انتعاش الأسواق لأسباب عديدة أهمها: حركة الشراء التي ترافق شهر رمضان والأعياد، وتزامنها مع قطاف مواسم الخضار والفواكه في المنطقة وبالتالي انخفاض أسعارها كـ “الكرز والمشمش والبندورة والفاصولياء…”، إضافة للأعداد الكبيرة من الوافدين الذين سكنوا المنطقة بعد تهجيرهم من مدنهم وقراهم خلال حملة النظام الأخيرة على المنطقة، والذين زادوا عن نصف مليون وافد، أحصى منسقو الاستجابة 908 عائلات منهم استقروا في مدينة سرمدا وحدها، ناهيك عن العائلات التي سكنت في المناطق المجاورة والمخيمات القريبة التي يعتبر سوق سرمدا المصدر الأهم والأقرب لشراء احتياجاتها.

بمقارنة بسيطة لأسعار المواد الغذائية تجدها أرخص ثمناً في سوق سرمدا، بينما ترتفع أسعار الخضروات والفاكهة عنها في مدينة إدلب، كذلك الأمر بالنسبة لسوق العقارات، إلّا أن قربها من الحدود التركية والأمان النسبي الذي تشهده يجعلها قبلة لمن يستطيع تأمين سكن في المدينة أو بالقرب منها.

أبو احمد (صاحب محل لبيع الخضار في السوق) قال “إن معدل بيعه تضاعف خلال الشهرين الماضيين، وهو ما دفعه لزيادة كمية الفاكهة والخضار التي يتسوقها بشكل يومي”، ويحدد نسبة الزيادة بـ “ثلاثة أضعاف” على حدّ قوله، دون خوف من كسادها كما كان يحدث سابقاً. وهو ما قاله خالد الشريف (أحد مزارعي المنطقة) بازدياد الطلب على المنتجات الزراعية في المنطقة بشكل ملحوظ ونشاط حركة البيع مرجعاً السبب للأسعار المناسبة والتي وصفها بـ “المقبولة لكثير من السكان وظروفهم المعاشية”، بينما يصف أسعد (تاجر مواد غذائية في السوق) الموسم الرمضاني هذا العام بـ “الموسمين”، نظراً للحركة النشطة التي أدت إلى زيادة في البيع والشراء وانعكست على عدد العمال في المحلات، كذلك التوزيع والنقل.

محلات الأثاث المنزلي كان لها الحصة الأكبر من الرواج، فمعظم الوافدين تركوا بيوتهم خلال القصف الذي لم يتح لهم الفرصة باصطحاب أثاثهم وهو ما أدى إلى ازدياد الطلب على الأساسيات الحياتية، خاصة الأواني المنزلية والفراش والأغطية، تقول أم علي (الوافدة من ريف حماه) والتي أضافت “حتى أولئك الذين يستطيعون الذهاب إلى قراهم لجلب أشيائهم قاموا بالشراء من السوق، فكلفة النقل وخطورة الطريق تعادل ثمن الأساسيات التي سيبتاعونها إن لم تكن تفوق ذلك”.

وقدّرت أم علي كلفة هذه الاحتياجات لعائلة مكونة من أربعة اشخاص بما يقارب (150-200 دولار)، وهو مبلغ لا تستطيع معظم العائلات الوافدة تأمينه، خاصة إن أضيف له إيجار السكن والذي يتراوح في سرمدا بين (100-300 دولار)، وهو ما يفسر التطور العمراني في المدينة التي تشهد حركة بناء جديدة ومشاريع سكنية باعتبارها “تجارة مربحة” يقول صاحب أحد المكاتب العقارية إجابة عن سؤالنا عن سبب بناء هذه المشاريع، والذي أضاف “أجار 3 سنين بيطلع حق البيت، فالناس توجهت كلا للبناء”، الأسعار المرتفعة دفعت كثيراً من الوافدين للنوم في العراء أو استئجار قطعة من الأرض لبناء خيمة والسكن فيها.

أما محلّات الألبسة فقد حظي المستعمل منها أو ما يطلق عليها “البالة” بأكثر المتسوقين، تقول لطيفة الحمد (صاحبة محل بالة) إن حركة البيع “ممتازة”، وإن معظم زبائنها من “الوافدين الذين اضطرتهم الظروف للخروج بملابسهم فقط”، وأمام غلاء أسعار الألبسة الجديدة وجدوا في محلات “البالة” حلّا سريعاً وجيداً لتلبية احتياجات عائلاتهم وبأسعار جيدة.