الصفحة الرئيسية تغطية ميدانية صندوق التكافل الاجتماعي في تل مرديخ.. نجاح استدعى استنساخ التجربة

صندوق التكافل الاجتماعي في تل مرديخ.. نجاح استدعى استنساخ التجربة

يقوم أحمد، وهو يعمل في حلاقة الشعر للرجال، بترتيب أدوات محلّه الصغير الواقع على الطريق بين مدينة سراقب وقرية تل مريخ بريف إدلب، يضع علب العطور والكولونيا في مكانها ويتفقد شحن “ماكينة الحلاقة الكهربائية”.

يصل زبون إلى محل الحلاقة وينشغل أحمد بعمله الذي يتقاضى عليه أجراً، يمكن من خلاله أن يؤمن احتياجاته الأساسية، بحسب ما أخبرنا، ليضيف أن صالون الحلاقة خاصته لم يكن ليرى النور لولا المساعدة التي تلقاها من صندوق التكافل الاجتماعي في قرية تل مريخ، والذي تكفل بدفع إيجار المحل وشراء كافة التجهيزات والمستلزمات التي مكنت أحمد من الانطلاق بعمله.

وصندوق التكافل هو أحد المبادرات الفردية الفاعلة في الشمال السوري، تأسس في منتصف عام 2016 من قبل مجموعة من الشباب لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، في قرية تل مرديخ، جمعتهم فكرة الاعتماد على الموارد الذاتية لمساعدة أهالي القرية، لتتبلور بعدها الفكرة بدعم المشاريع متناهية الصغر، ليسهم في مساعدة مئات العائلات من أبناء القرية منذ بداية عمله وحتى اللحظة.
يعمل صندوق التكافل على تلبية الاحتياجات الإنسانية، فيقوم بتمكين القادرين على العمل ودعمهم لإنشاء مشاريعهم الخاصة، وتحويلهم إلى منتجين والحد من اعتمادهم على المساعدات الإنسانية، خاصة مع توقف معظم المنظمات وازدياد عدد الوافدين للدرجة التي لم يعد هناك استجابة حقيقية لأبسط مقومات الحياة، كما يعمل أيضاً على تلبية الاحتياجات الخاصة بالمحتاجين، وفيما يخص قطاعي التعليم والصحة.
يقول أحمد شبيب (أحد مؤسسي الصندوق) إن الهدف الأساسي الذي بني من أجله الصندوق كان آنذاك لتأمين مبالغ مالية لخمس وعشرين عائلة من أبناء القرية، يعانون ظروفاً حياتية قاسية، وتقرر منح هذه العائلات مبلغ 20 ألف ليرة بشكل شهري ومنتظم تقدم من قبل أعضاء الصندوق.

تطورت فكرة صندوق التكافل ليدخل في نطاق الخدمة المجتمعية، وبدأ بقطاع التعليم حيث “نظم الصندوق دورة تدريبية لكافة أطفال القرية من طلاب المرحلة الابتدائية، وتكفل بكامل أكلاف الدورة التي استمرت لثلاثة أشهر”، يقول الشبيب الذي أضاف “إن المسؤولين عن صندوق التكافل قاموا بإنشاء صندوق الطوارئ الطبية، ومهمته المساهمة بإجراء العمليات الجراحية أو التداخلات الطبية للعائلات المحتاجة، وتقديم قسائم دوائية تصرف من واحدة من الصيدليات المتعاقَد معها في القرية”.

يستجيب الصندوق في الحالات الطارئة، يقول الشبيب، ويضرب مثالاً عن حملات النزوح التي تطال القرية، إذ عمل الصندوق على تأمين خمسة وسبعين منزلاً لعائلات من القرية خلال نزوحهم، كما عمل على تأمين سيارات خاصة لإعادتهم بعد انتهاء الحملة وعودة الاستقرار إليها.
في شهر رمضان الحالي يقوم الصندوق ومن خلال حملة “رمضان الخير” بالتخفيف عن العائلات المحتاجة الصائمة نتيجة الأوضاع السيئة التي يعيشونها، من خلال توزيع سلل غذائية يومية إضافة لمبالغ نقدية، يقول الشبيب إن عدد المستفيدين خلال الأيام العشر الأولى من رمضان بلغ مئتان وخمسون عائلة، كما عمل الصندوق على تزويد مولدة القرية خلال الشهر الحالي بالوقود على نفقته لرفع عدد ساعات تشغيل الكهرباء تلبية لاحتياجات الأهالي خلال فترة الصيام.
يعتمد القائمون على الصندوق على التمويل الداخلي، بعيداً عن أي دعم من المنظمات التي من شأنها تغيير بعضاً من مبادئ عملهم، يقولون “إن الثبات على هذه الأفكار كانت عاملاً قوياً في استمرارنا، ولدينا العزم للاستمرار”.

نجاح التجربة ساهم في استنساخ فكرة صندوق تل مريخ ونظامه الداخلي في عدة مناطق كـ “سراقب –الجانودية –معردبسة –العيس”، ويأمل القائمون على الفكرة بانتشارها بشكل أوسع لتشمل كافة مناطق الشمال السوري، وهو ما سيسهم في بناء حياة اجتماعية قوية ومتماسكة، إضافة لتمكين الأهالي من القدرة على كسب لقمة العيش، يقول أحمد “إنه يحب عمله، لم يكن ينقصه سوى أن يجد نفسه ضمن صالون يخصه، وهو ما حدث، وسيعمل على تطوير مشروعه خلال الأيام القادمة”.