“كنت أمتطي الأركية كأنها حصان وأحمل عصا كبندقية لأقاوم المحتل” بهذه الكلمات يروي لنا وليد شلاش 26 عاماً من أبناء مدينة سراقب بريف إدلب تجربته مع المسرح في صغره والتي تجسدت اليوم على شكل مسرح للدمى وخيال الظل والرسوم المتحركة، برفقة عدد من أصدقائه، تجوب بعض القرى والبلدات لزرع الابتسامة على وجوه الأطفال وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، والتأكيد على استمرارية الحياة من خلال مسرحها.

ينقل وليد الذي كان جزء من الفريق المسرحي في سراقب، ضمن فعاليات المدرسة الثانوية في مدينة إدلب 2008، والتي شهدت أولى خطواته على المسرح، شغفه بهذا النوع من الفنون إلى الأطفال، بعد أن بدأ ومنذ أربع سنوات برفقة أصدقائه بتجهيز مكان لعروضه المسرحية التي استهدفت الأطفال في الحارة التي يقيم بها، لينقل تجربته فيما بعد إلى كافة أحياء المدينة، يقول “إن الغرض منها كان تعليمياً وتوعوياً سيق بطريقة كوميدية، وهو ما لاقى قبول واستحسان الأهالي الذين باتوا يرسلون أطفالهم لحضورها”.

يشرك وليد “الأطفال في أعماله ويدخلهم ضمن العمل لتعزيز ثقتهم بأنفسهم”، مقدماً عروضاً تحمل قيماً “أخلاقية وتربوية”، وذلك بالتعاون مع أصدقائه لإنجاز الترتيبات الخاصة بالعروض كـ “الرسم والتصوير والمونتاج..”.

لم يتح لوليد الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حلمه الذي كان يراوده لسنوات طويلة، لالتحاقه بركب الثورة وعدم توفر هذا النوع من الدراسة في المناطق المحررة واقتصارها على المعهد الكائن في دمشق، يقول، إلّا أن إصراره على تحقيق حلمه دفعه لتشكيل “تجمع شباب سراقب” مع عدد من الشباب الذين عملوا خلاله على تجسيد أحداث الثورة ويومياتها عبر “لوحات ناقدة” وفضح المتسلقين وتسليط الضوء على المشاكل العالقة، تزامن ذلك مع التحاقه بما يسمى “الكرفان السحري”، وهو تجمع شبابي مهمته دعم الأطفال نفسياً باستخدام مسرح الدمى.

مسرح الدمى في سراقب.
مسرح الدمى في سراقب.

يجسّد وليد في مسرحه أدوار شخصيات كرتونية بأصوات مختلفة، ويختفي عن الأعين بواسطة لوح خشبي، يقول “إن ضحكات الأطفال وتفاعلهم مع أدائه كان يزيد شغفي وإصراري على الاستمرار”.

يختار وليد الأماكن المدمرة ليقيم عليها مسرحه، يطلق عليه “مسرح الحارة”، وسرعانما انتقلت عدوى هذا النوع من المسرح إلى الأطفال الذين يشاهدهم في كل يوم “يعتلون الأنقاض لتمثيل الأدوار التي كان يؤديها”، بعيداً عن ضوضاء الحرب وقساوتها، يقول “هذا ما كنت أهدف إليه، تغليب الفرح في نفوس الأطفال على حزن الأماكن المهدمة”.

يحاول وليد أداء رسالته التي يلخصها بأن “المسرح ثقافة علينا تبنيها وزرعها في الجيل الجديد لصناعة المستقبل”، مؤكداً على أهمية بناء الجيل من خلال الفنون معتمداً على مقولة “أعطني خبزاً ومسرحاً أعطيك شعباً مثقفاً”.

لا تقتصر عروض مسرح وليد ورفاقه على سراقب يقول “إنهم يتلقون طلبات لعروض مسرحية في مختلف القرى والبلدات، سيعملون على تلبيتها”، كما يسعى لإنشاء مسرح للبالغين، مؤكداً على استمرارهم في تحقيق أحلامهم بتجسيد “الثورة السورية” على خشبات المسرح في كل بقعة يستطيعون الوصول إليها.

سلطان الأطرش.