دخلت ميزة التسويق الإلكتروني إلى الشمال السوري عبر بوابات وسائل التواصل الاجتماعي، لتجد رواجاً بين الأهالي الذين بات قسم ليس بقليل منهم يعتمد عليها للحصول على ما يحتاجون إليه، وتقدم هذه المواقع خدمة عرض البضائع وبيعها بالجملة أو المفرّق وإيصالها إلى الزبون في بيته.

يقول سامر الخليف (أحد المشترين من ريف إدلب) إن هذه المواقع ساهمت في التقليل من الازدحام الحاصل في الأسواق، خاصة مع استهدافها من قبل قوات النظام، بأسعار منافسة لما يطرح في الأسواق المحلية، كما يمكن للمشتري فحص البضاعة قبل استلامها وهو ما يوفر الوقت والمال اللازم للوصول إلى هذه المنتجات وشرائها، كما ساعدت ربات المنازل من المعيلات اللواتي فقدن أزواجهن عبر إيصال طلباتهم إلى البيوت، دون الحاجة لتحمل أعباء ومشاق الطرق والبحث عن هذه المنتجات.
موقع “واصل إليك” أحد هذه المواقع الالكترونية والذي يقوم بشراء المنتجات وتسويقها عبر الإنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، إذ يتم عرض هذه المنتجات على شكل صور مع مواصفاتها وأسعارها، وبمجرد الضغط على كلمة “شراء” ينقلك الموقع إلى صفحة لتعبئة بيانات الشراء ومكان الإقامة ورقم الهاتف، يتم بعدها التواصل مع المشتري، بعد إتمام الطلب، شريطة أن لا تقل الفاتورة عن تسعة دولارات، بحسب ياسر الحسامي مسؤول التسويق في الموقع، والذي قال إن “واصل إليك” تم تأسيسه من قبل مختصين في مجال البرمجة والهندسة المعلوماتية واستغرق العمل عليه ما يقارب العام، كما تم فحصه من قبل مختصين ومطلعين لتسهيل عملية الشراء بالسرعة اللازمة، وهو ما ساعد على زيادة إقبال الناس على الشراء منه، وإبداء إعجابهم بالفكرة على حد قوله.

وقال ياسر رمضان مدير التسويق في الموقع إن المشروع بدأ بعشرة أشخاص ويشهد زيادة في الأعداد بشكل يومي، مؤكداً أن الغاية من المشروع “خدمة تقدم للمواطن من خلال التسويق الالكتروني لمواكبة التطورات التكنولوجية الرائحة في معظم بلدان العالم منذ ما يزيد عن عشرين عاماً”.

ويرى رمضان أن ما يميز “واصل إليك” عن غيره، القدرة على فحص المنتج قبل دفع ثمنه والتأكد من سلامته، إذ اعتبر أن هذه الميزة غير موجودة في باقي المواقع المختصة بالتسوق الالكتروني والتي يتطلب الشراء منها دفع المبلغ مسبقاً عبر بطاقة البنك، إضافة إلى خدمة التوصيل المجاني. ولا يبيع الموقع أي منتجات مستعملة بل يعتمد فقط على البضائع الجديدة التي يرى رمضان أن معظم الناس تفضل شراءها وتنحاز إليها.

ويضم الموقع أقساماً متنوعة كـ “الأدوات المنزلية والإكسسوارات الطبية والأدوات الكهربائية، والأثاث المكتبي، إضافة إلى قسم خاص بالنساء يحتوي على أدوات الزينة والإكسسوارات وألعاب الأطفال”، ويتخذ من مدينة الدانا بريف إدلب مركزاً رئيسياً له، ويغطي كافة مناطق إدلب المدينة إضافة إلى عدد من النواحي والبلدات، كـ “بنش –طعوم –تفتناز –كفرتخاريم –سرمدا –حارم –معرتمصرين والقرى المحيطة بهم، إضافة إلى كافة قرى وبلدات ريف حلب الغربي”.

ولا تقتصر الأسواق الالكترونية المنتشرة حديثاً في الشمال السوري على البضائع المنزلية بل امتدت لتشمل العقارات ويمثل موقع “السوق الكبير” والذي بدأ بعمله منذ آذار الماضي أحد أهم هذه المواقع.

أحمد حاج محمد (أحد مؤسسي السوق) قال إن الموقع يقوم بعرض العقارات والأبنية والمحال التجارية على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة الفيس بوك باعتباره مكاناً جيداً للترويج، وذلك من خلال الصور والفيديوهات وكتابة المواصفات، كما يقدم الموقع خدمة الإعلان عن أي عقار أو منتج تجاري إلى متابعيه مقابل مبالغ مالية قليلة أو بشكل مجاني، بحسب نوع الإعلان.

وتكمن الخدمة الرئيسية للموقع بوصل البائع بالمشتري لتحقيق ما سماه الحاج محمد بـ “البيع الآمن” ويضم السوق مختصين بالتسويق الالكتروني ويغطي مناطق واسعة من الشمال السوري.

وكانت مجموعات للبيع والشراء قد انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ سنوات، إلّا أن هذه المواقع تمثل خطوة نوعية في مجال التسويق الالكتروني وتلبية خدمات الزبائن وطرح المنتجات، وإيجاد علاقة وساطة بين المنتج والمستهلك.