“لكنني لا أملك يداً يسرى”.. بهذه العبارة قاطع محمد ذو العشرة أعوام مدربه أنس الصبوح (مؤسس مركز آفاق كيدز سورية بمدينة إدلب، واحد من عشرات مراكز الحساب الذهني التي انتشرت في الشمال السوري خلال العامين الماضيين)، أثناء الجلسة التدريبية للحساب الذهني، وهو يشرح آلية تطبيقها على أصابع اليدين.

وتعتبر مشكلة بتور الأطراف العلوية أحد أهم العوائق في عمليات الحساب الذهني، بحسب المدربة فاطمة عبد الكريم التي شرحت أن آلية التطبيق للعمليات الحسابية تعتمد على الأيدي “إذ تمثل اليد اليمنى الآحاد فالإبهام يمثل العدد خمسة أما باقي الأصابع فكل منها يمثل عدداً معيناً، بينما تمثل اليد اليسرى العشرات، الإبهام يمثل الرقم خمسين في حين كل أصبع آخر يمثل عشرة”.

محمد الذي فقد يده اليسرى واحد من آلاف الأطفال الذين تعرضوا لبتر أحد أطرافهم خلال الحرب السورية نتيجة القصف، والذين تقدرهم الإحصائيات بما يزيد عن 86 ألف من مبتوري الأطراف في الشمال السوري.

ويتحايل مدربو مراكز الحساب الذهني على تلك العوائق باجتراح حلول جديدة، تعتمد على مجسمات تأخذ شكل اليد مصنوعة من البلاستيك أو السيليكون وتثبت على يد الطفل المصاب لمساعدته في إنجاز العملية، بحسب المدربة فاطمة التي قالت إنهم وصلوا مع الأطفال إلى نتائج وصفتها بـ “الجيدة” مع مرور الوقت، ومساعدة الأطفال على تخطي الصعوبات وحاجز الخوف والخجل والشعور بعدم الرضى.

مجسم على شكل اليد لمساعدة مبتوري الأطراف العلوية في إنجاز عمليات الحساب الذهني.
مجسم على شكل اليد لمساعدة مبتوري الأطراف العلوية في إنجاز عمليات الحساب الذهني.

واليوسي ماس (UCMAS) هو النظام العالمي للحساب الذهني الذي تأسس عام ١٩٩٣ في ماليزيا بحسب ما أورده الأستاذ محمد أبو ادريس في تقرير أعدته قناة الجزيرة. وهو برنامج رياضي تنقسم أهدافه الرئيسية إلى هدف خاص بالتدريب على “حل جميع العمليات الحسابية والرياضية أو العقلية عن طريق أصابع اليد دون الرجوع إلى الآلة الحاسبة أو استخدام الورقة والقلم”، وهدف عام يتمثل بـ “تطوير مهارات الطفل الإبداعية والعقلية، وبناء سبورة ذهنية وتعزيز ثقة الطفل بنفسه وتنمية قدراته على التخيل”.

وللحساب الذهني طرق عديدة كـ (العداد -أصابع اليدين -الدماغ) والطريقة الوحيدة المتوفرة في مراكز الشمال السوري هي أصابع اليدين، كما أنه يشتمل على تسع مستويات توزع على الطلاب حسب فئاتهم العمرية وقدراتهم العقلية وما يتناسب معها، ويستهدف هذا البرنامج الأطفال من عمر 6 سنوات إلى 14 سنة، وهو ما أجملته المدربة فاطمة عبد الكريم خلال حديثها لفوكس حلب.

مركز آفاق كيدز سورية بمدينة إدلب.
مركز آفاق كيدز سورية بمدينة إدلب.

يبلغ عدد المدربين في المركز حوالي ٣٠ مدرباً، يُخرّج كل منهم من مجموعته حوالي ٢٠ طفلاً، وتتراوح مدة الدورة بين الشهر ونصف الشهر إلى الشهرين، بنتائج “متقاربة نوعاً ما”، إذ أن جميع الأطفال المتخرجين من الدورة تكون لديهم القدرة على إيجاد حلول للعمليات الحسابية البسيطة والمعقدة عن طريق استخدام أصابع اليد فقط، ناهيك عن المزايا التي من شأنها صقل شخصياتهم (زيادة مستوى الثقة بالنفس -شحذ الذاكرة -تقوية مهارات الانتباه والتفكير والإدراك والفهم

-بناء تفكير رياضي -تطوير الشخصية)، كما أنها تعمل على بناء تأسيس متين للتحصيل الدراسي وكسر حاجز الخوف من مادة الرياضيات التي تشكل هاجزاً لدى أغلب الطلاب.