تعرضت مدينة دوما، أكبر مدن ريف دمشق، في السابع من نيسان العام الماضي لهجومين بالأسلحة الكيميائية، الأول كان صباحاً وتسبب بإصابة خمسة عشر شخصاً بضيق في التنفس، أما الثاني وكان الأكبر، فكان مساء وأدى إلى مقتل ما يزيد عن مئة وخمسين شخصاً، بينهم أطفال ونساء، وإصابة نحو ألف شخص بضيق تنفس، بعد أن ألقى الطيران المروحي لقوات النظام براميل متفجرة تحتوي على غازات سامة على المدنيين في أحياء دوما.

وفي الذكرى السنوية لهذا الهجوم، والتي تصادف تاريخ اليوم، قال نضال الشيخاني مدير العلاقات العامة في مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية لفوكس حلب “إن منظمة الحظر الدولية أصدرت تقريراً منذ حوالي ثلاثة أسابيع، أكدت فيها استخدام غاز الكلور بواسطة البراميل من الجو، وهذا يدل على أن هناك فبركة من قبل النظام السوري وروسيا بمسح معالم استخدام السلاح الكيماوي والجريمة المرتكبة في دوما، بالإضافة  إلى التأكيد أن غاز الكلور تم استخدامه في السابع من نيسان لإبادة أكبر عدد من المدنيين الأبرياء بهدف تهجير أهل دوما، وهذا ما حدث بالفعل في وقت لاحق”.

ويرى الشيخاني، وبحسب شهادات الأهالي الذين هُجروا من بيوتهم، إنه لولا “استخدام الأسلحة الكيميائية لما استطاعت قوات الأسد السيطرة على المنطقة وتهجير أهلها”، مؤكداً أن ردود الأفعال الدولية عبر منظمة حظر الأسلحة الكيمائية “أكدت استخدام غاز الكلور من الجو بقصف بالبراميل على أهالي دوما في السابع من نيسان من عام 2018 “.

وعن تفاعل الدول مع قضية استخدام السلاح الكيماوي قال شيخاني “عادةً ما تلجأ الدول إلى إحالة هذا الملف إلى لجان علمية مختصة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من أجل التحقيق والتفتيش، وأن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لم يكن لديها صلاحيات لتحديد الجهة المسؤولة عن أي هجوم كيماوي”، إذ عطل الفيتو الروسي عام 2017، عمل آلية التحقيق المشتركة التي تم إنشاؤها بقرار من مجلس الأمن في العام 2015، ومع تكرار استمرار استخدام السلاح الكيماوي من قبل قوات النظام وفشل آليات التحقيق السابقة “حصلت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على صلاحيات جديدة تخولها تحديد الجهة المسؤولة عن استخدام السلاح الكيماوي، وستعمل المنظمة خلال الأشهر القادمة على تحقيق جديد، سيشمل الهجمات بالسلاح الكيميائية من عام 2014 حتى 2018 لإدانة كل الذين تورطوا باستخدامه”.

أين وصلت القضية في المحاكم الدولية؟

قال نضال شيخاني أن الأمم المتحدة أوجدت ما يسمى بـ “الآلية الدولية المحايدة المستقلة (IIIM)” والتي تعمل على جمع ملفات وأدلة عن جرائم الحرب في سوريا ومنها ملف الأسلحة الكيميائية. هذه الآلية على تواصل مع محاكم وطنية مختصة بشؤون دولية لتقديم هذه الأدلة إلى المحاكم بالإضافة لتقديم كل من تورط باستخدام الأسلحة الكيماوية للمحاكم الدولية.

وأضاف الشيخاني أنهم كمركز توثيق الانتهاكات قدموا دعوى في إحدى محاكم الدول الأوربية فيما يخص استخدام السلاح الكيماوي وينتظرون الموافقة القريبة عليها.

وكان مركز توثيق الانتهاكات قد قام اليوم بنشر “برومو عن فيلم العدالة المنتظرة” تخطّت نسبة المشاهدات فيه حاجز المليون، يتحدث عن مجزرة دوما التي استخدم النظام السوري الأسلحة الكيميائية فيها.

وأظهرت النتائج الواردة في التقرير الأممي حول دوما عبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية،وتقارير سابقة، إلى أنه قد تم اعتماد الكلور كمادة سامة قد استخدمت كسلاح في سوريا لأكثر من ٢٥٢ مرة تقريباً، فيما  قالت الخارجية الأميركية  “الاستنتاجات الواردة في تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تدعم تقييمنا لهجوم أبريل/نيسان الماضي في دوما، بأن النظام مسؤول عن هذا الهجوم الشنيع بالأسلحة الكيمائية “، فيما طالبت وزارة الخارجية الألمانية نظام الأسد بالكشف عن كامل برنامجه الكيميائي، والتخلص من أسلحته الكيميائية تحت إشراف دولي، وذلك تعليقاً على تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

عبدالكريم الثلجي.