“لا تفارقني صورة أيوش وحمودة.. بينما لا يزال قاتلهم طليقاً دون محاسبة”، يقول والد الطفلين اللذين قُتلا بغارات لقوات الأسد استخدم فيها مواد كيميائية سامة على أحياء سكنية في مدينة خان شيخون، خلفت أكثر من مئة قتيل وأربعمائة جريح ومصاب.

ويروي عبد الحميد اليوسف والد الطفلين، والذي فقد ما يزيد عن عشرين فرداً من عائلته، تفاصيل ما حدث في الرابع من نيسان 2017، “استيقظنا على أصوات القصف، وعدة انفجارات قريبة منا، حاولت أن أُبعد أطفالي وزوجتي عن المكان، ولأتوجه بعدها لتفقد الحي والمساعدة بإسعاف المصابين، لم أكن أعلم أن هذه الصواريخ تحمل غازات سامة”.

“دقائق مرت قبل انتشار الغاز في أرجاء المدينة، عند وصولي إلى منزل والدي وأخوتي كانوا جميعاً قد فارقوا الحياة”، يقول اليوسف الذي وصف المشهد بـ “الصمت المطبق على المكان”، ليكمل أنه “فقد الوعي لهول المشهد، ثم علم بموت طفليه التوأم وزوجته”.

لا يستطيع اليوسف الاقتراب من المكان الذي فقد فيه عائلته، ويخشى دخول الحي الذي نشأ فيه وأمضى بداخله سنوات طفولته وشبابه، “وجوه أطفاله تراقبه كلما حاول فعل ذلك” يقول وهو يحاول استعارة بعض القوة ليكمل “إن الأمر لم يتغير، لا يزال سكان كثيرون يموتون في كل يوم، وبمختلف أنوع الأسلحة، لا فرق بين غاز السارين والبراميل والقذائف، ولا يزال العالم حريصاً على بقاء الأسد وعدم محاسبته!”.

ينتظر اليوسف كـ “غيره من السوريين” إنصاف قتلاهم ومحاكمة القتلة، “الأدلة موجودة، الجميع رأى مجزرة خان شيخون وغيرها من المجازر الوحشية التي ارتكبت بحق المدنيين، ولا بد أن يكون هناك مكان لتحقيق العدالة في هذا العالم”، يقول اليوسف.

من جهته يقول الناشط والإعلامي أدهم الحسين (أحد أبناء خان شيخون) إن “الغارات الجوية جاء في ساعة مبكرة، نداءات الاستغاثة وطلب المساعدة تدفقت عبر أجهزة اللاسلكي، وعند وصل فرق الدفاع المدني والأهالي إلى المكان كان المصابون بوجوه شاحبة تعلوها صفرة فاقة، فيما يخرج الزبد من أفواههم”.

حاولت قوات الأسد إخفاء ما حدث من خلال غارات أخرى، إذ تزامن القصف بالغازات السامة بأكثر من عشرين غارة أخرى، استهدفت المكان إضافة إلى النقطة الطبية الوحيدة في المدينة، يقول الحسين “إن أعداد الإصابات بدأت بالازدياد مع وصول الناس لمساعدة المصابين، واستهدافهم، وكان من بينهم بعض عناصر الإسعاف والدفاع المدني والإعلاميين”.

عشرات الأدلة والتقارير الإعلامية دلّت على استهداف المكان بالمواد الكيميائية، إضافة إلى لجنة دولية خاصة وثقت الحادثة وحلّلت الأدلة والوثائق، وخلصت إلى استخدام أسلحة محرمة دولياً على الأهالي في خان شيخون، إلّا أن ذلك كله كان “دون جدوى” يقول الحسين، فـ “القضية طواها النسيان، ولم نعد نسمع حتى بمطالب لتحقيق العدالة؟”.

يرى الحسين أنه وبعد عامين على المجزرة، لم يتوقف الموت، آلاف العائلات تشردت نتيجة القصف خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى عشرات الأشخاص من بينهم أطفال ونساء ضموا إلى قائمة القتلى.

ما زالت آثار مجزرة السارين في خان شيخون شاهدة على الانتهاكات التي تقوم بها قوات الأسد، يقول رضوان الأطرش (رئيس الهيئة السياسية في محافظة إدلب) والذي أكد أن المسؤولية “تقع على عاتق المجتمع الدولي، الذي يكتفي بالإدانة والاستنكار، لتحمل مسؤولياته تجاه ما يحدث في سوريا، في الوقت لذي يضرب الأسد وأركان نظامه عرض الحائط بكافة الأعراف الإنسانية والأخلاقية والقانونية السياسية”.

سلطان الأطرش.