الصفحة الرئيسية تغطية ميدانية حملات التوعية بين “الفائدة وعدم الجدوى”

حملات التوعية بين “الفائدة وعدم الجدوى”

من حملة شباب الغد بريف إدلب
من حملة شباب الغد بريف إدلب

أثارت حملات التوعية التي تقوم بها المنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة جدلاً وتبايناً في الآراء، بين من اعتبرها خطوة مهمة لرفع مستوى الوعي العام وتعزيز مشاركة أفراد المجتمع في العملية التنموية، ومن رأى فيها خطوات قاصرة عديمة الجدوى، تهتم بها فئة من المجتمع، وتغيب معظم الشرائح الأخرى عن الانضمام أو التفاعل معها.

فاطمة العلي (متطوعة في الدفاع المدني بإدلب) قالت إنه من الواجب تنفيذ حملات التوعية شريطة “تحديد المنطقة من الناحية الجغرافية والفكرية والاجتماعية والفئة المستهدفة من الناحية العمرية قيل البدء بتنفيذها”، وترى العلي أن السبب الرئيسي للاهتمام الضعيف بحملات التوعية يعود “إلى ابتعاد بعض برامج هذه الحملات عن الواقع واحتياجات المجمع واهتمامات الأفراد”، إضافة إلى “ضعف الثقافة المجتمعية بمثل هذه الحملات”، مؤكدة أن الحملات التي اختصت بأمور حياتية ذات أهمية للسكان لاقت قبولاً وحضوراً جيداً.

حملة توعية للدفاع المدني ضد مخلفات الحرب -إنترنيت
حملة توعية للدفاع المدني ضد مخلفات الحرب -إنترنيت

وتشرح العلي كـ مثال عن رأيها، حملة التوعية التي أطلقها الدفاع المدني “ضد مخلفات الحرب” وقام بتنفيذها في قرى سهل الغاب، فاختيار الموضوع والمنطقة كان له أكبر الأثر في ازدياد التفاعل والقبول بين كافة فئات المجتمع، خاصة وأن الحملة اختارت منطقة لا تزال تتعرض للقصف اليومي من قبل قوات الأسد، وبينت الأساليب الصحيحة للتصرف في حالات القصف وعند العثور على أجسام غريبة، وتم تنفيذها في المدارس والتجمعات ومن خلال الزيارات الميدانية للمنازل. وهو ما أكده بعض الذين التقيناهم من قرى سهل الغاب، تقول أمر عمران إن طفلها الذي يذهب لرعاية الأغنام حصل على معلومات جيدة خلال الحملة وكيفية تعامله مع القنابل العنقودية التي لم تنفجر والأجسام الغريبة، خلال حملة التوعية أو من خلال المنشورات والملصقات.

حملة توعية للدفاع المدني ضد مخلفات الحرب -إنترنيت
حملة توعية للدفاع المدني ضد مخلفات الحرب -إنترنيت

تخالف فاطمة الخلف (العاملة في مجال الدعم النفسي) العلي في ضرورة الحملات المباشرة، إذ ترى أن كافة الحملات سواء المباشرة أو غير المباشرة مهمة للمجتمع، وبكافة المناطق، لمساهمتها في زيادة الوعي والقضاء على بعض العادات السيئة وكيفية التعامل مع العادات والتقاليد الخاطئة وتعديل السلوك لدى الأهالي، وتطرح مثالاً عن الحملة التي أُطلقت على وسائل التواصل الاجتماعي (جريمة لا شرف) والتي لم تحدد بجغرافيا معينة، وإنما جاءت كرفض لهذا النوع من الجرائم المرتبط أصلاً بعادات وثقافات اجتماعية ليس لها أصل قانوني أو شرعي، داعية الجميع لتحمل مسؤولياته في مثل هذه القضايا مؤكدة أن الاستجابة من قبل الأهالي يحتاج إلى تضافر في الجهود وزيادة في التعب.

حملة جريمة لا شرف في الشمال لسوري -إنترنيت
حملة جريمة لا شرف في الشمال لسوري -إنترنيت

ندى (المعيلة لخمسة أطفال بعد فقدانها لزوجها) قالت إنها استفادت بشكل شخصي من هذه الحملات، كما لاحظت أثرها الإيجابي على النساء، خاصة فيما يتعلق بقضايا العنف الأسري وتمكين المرأة وحق العمل والتعليم.

من جهته يقول وائل المواس (المدرس في جامعة معرة النعمان بريف إدلب) إن حملات كـ “التسرب الدراسي” ساهمت في إعادة جزء ليس بقليل من الطلبة إلى مقاعد الدراسة، إضافة إلى حملات أخرى كـ “دلني” و “كفى للمخدرات” والتي ظهرت آثارها الإيجابية على الحياة العامة، خاصة تلك التي تتعلق بالصعوبات والمشاكل التي يعاني منها الشباب واليافعين، إذ أكدت رشا الحسن (قائدة فريق نبض وحياة التطوعي) إنهم في الفريق اختاروا هذه الفئة لأنها “تمثل دعامة المجتمع والمستقبل”، لتنفيذ حملة “شباب الغد المشرق” والتي تسعى لإخراجهم من أجواء الحرب والمعاناة والوقوف إلى جانبهم لإعادة الاستقرار النفسي وبناء شخصياتهم من خلال التدريبات وجلسات الدعم النفسي.

من حملة شباب الغد بريف إدلب
من حملة شباب الغد بريف إدلب

في الطرف المقابل قلّل عدد من الأشخاص الذين التقيناهم من أهمية وجدوى هذه الحملات، يقول المهندس المدني نزيه الخالد “لا جدوى من الحملات سوى الترويج الإعلامي دون أي نتائج تذكر” طارحاً كمثال “الحملات التي أطلقت لأجل المعتقلين” والتي ظن القائمون عليها أنها ستصل إلى المجتمع الدولي والذي سيقوم بدوره بالضغط على نظام الأسد، إلّا أنه وللآن “لم تظهر أي نتائج مرجوة من هذه الحملات”.
الناشط الحقوقي (محمد العلي) قال إن “هذه الحملات غالباً ما تصل إلى فئات قليلة، نادراً ما يتجاوز عدد الحضور أصابع اليد الواحدة، وهو ما يدفعنا للبحث عن موطن الخطأ”، ويرى العلي إن المسؤولية عن ضعف هذه الحملات مشتركة “فمعظم الحملات تكون على شكل مشاريع تختار بيئات اجتماعية معينة، دون دراسة حقيقية لطبيعة المنطقة والقوى المسيطرة عليها وإمكانية تنفيذها بالحرية اللازمة، إضافة إلى ضعف هذه المشاريع من حيث البنية والمدربين”، ويكمل العلي “إن الأهالي وبسبب ظروفهم الاقتصادية والسيئة وموجات النزوح وعدم الاستقرار لا يعيرون بالاً لهذه الحملات، ويرفضون الانضمام إليها أو على الأقل يبدون عدم اهتمامهم بها، لانشغالهم بأمور أكثر أهمية بوجهة نظرهم”.

من حملة شباب الغد بريف إدلب
من حملة شباب الغد بريف إدلب

يضاف إلى ذلك النظرة العامة التي يحملها الأهالي لعمل المنظمات وتجربتهم معها، إذ يمتلكون أحكاماً جاهزة بحق أشخاصها، الذين “يتقاضون رواتب عالية بالدولار، على أعمال غير مهمة بالأصل”، بحسب العلي الذي أضاف إن أحاديث كثيرة متداولة بين الناس تجري حول “توزيع أكلاف هذه الحملات على الناس لتلبية احتياجاتهم اليومية، بدلاً من ضياعها على أمور غير مهمة”، علماً “أن هذا الأمر مخالف للحقيقة، وإن ما تقوم به هذه الحملات على درجة بالغة من الأهمية”.