تزداد معدلّات الإدمان على المخدرات وبعض الأدوية المصنفة كمواد مخدّرة في سوريا خلال السنوات الأخيرة بشكل يومي، خاصة بين فئة الشباب، وذلك بسبب الاضطرابات النفسية والمعيشية وغياب الرقابة الحكومية والأسرية، وانتشارها الواسع الذي أدى إلى سهولة الوصول إليها رافق ذلك رخص ثمن بعض أنواعها ما استدعى حملات جادة لمكافحة هذه الظاهرة والحدّ منها.

حملة (كفى) التي أطلقتها مؤسسة شباب التغيير في الشمال السوري بالتعاون مع عدد من المناصرين ومشاركة عدد من الجهات الفاعلة، منذ بداية آذار الحالي والتي ستستمر لشهرين والتي تهدف إلى “مساعدة المجتمع في التخلص من هذه الظاهرة السلبية والمساهمة بالحد من انتشار المواد المخدرة من خلال توعية المجتمع بخطورة الإدمان، والعمل على تفعيل دور المؤسسات الحكومية بتوقيع مذكرات تفاهم مع مديريات الصحة والتنسيق معها وإشراكها بمختلف نشاطات الحملة” بحسب علي حلاق (مدير الحملات في مؤسسة شباب التغيير) والذي قال “إن ظروف الحرب أسهمت في تعرض جيل كامل لضغوطات كبيرة أدّت إلى توجه عدد ليس بقليل منهم إلى تعاطي المواد المخدرة والإدمان عليها، كوسيلة للهرب من همومه ومشاكله وآلامه”.

وإن كانت الإحصائيات بعدد المدمنين غائبة لصعوبة الوصول إليها وحصرها في ظل الظروف الحالية، إلّا أن تفشي هذه الظاهرة واضح للعيان، من خلال المشاهدات والمراجعات للأطباء والصيدليات الذين أكّدوا ارتفاع الطلب على المواد المخدرة بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة.

ولدراسة هذه الظاهرة قام فريق ميداني من مناصري شباب التغيير في قطاع ريف حلب الغربي بزيارات ميدانية لعدد من المؤسسات كـ (مشفى الهدى -محكمة القاسمية -بعض صيدليات  بلدة عنجارة)، وإجراء المقابلات عن الإدمان وخطره و السؤال عن أكثر الأدوية المخدرة المتداولة والفئات العمرية المتعاطية، وخلصت إلى أن الشباب في عمر المراهقة هم أكثر الفئات المدمنة ودواء الترامادول أكثر الأدوية شيوعاً.

وعن انتشار الإدمان يقول الطبيب عبد العزيز (أحد أطباء مشفى الهدى) إن الإدمان حاصل وبكثرة، وخاصة لمن يتعرضون للإصابات الحربية، إذ يؤدي طول العلاج بهذه الأدوية إلى الإدمان، بينما يرى الصيدلي أحمد السعيد إن رخص ثمن الدواء وتوافره حتى في دكاكين السمانة وعند السماسرة السبب الأهم لزيادة استخدامه خاصة بين فئة المراهقين، ويوضح السعيد أن هذه الأدوية غالباً ما تأتي من الدول المجاورة عن طريق التهريب خاصة من الهند والصين وبأسعار لا تزيد عن مئتي ليرة سورية، ناهيك عن بيعها من قبل بعض الصيادلة الذين وصفعهم بـ “ضعاف النفوس”، إضافة إلى غياب الرقابة الدوائية بالرغم من قرارات مديرية الصحة والتي شددت على منع صرف الأدوية المسببة للإدمان دون وصفة طبية.

ويرى السعيد أن الحل لهذه الظاهرة التي وصفها بـ “الخطيرة” يكمن في تشديد العقوبات على مروجي المواد المخدرة ومراقبة المعابر والصيدليات، إضافة إلى إنشاء مصحات طبية لعلاج المدمنين وهو ما تفتقر إليه المناطق المحررة، مثمناً ما تقوم به حملة (كفى) من دور توعوي يراه ضرورة ملحة في هذه الآونة، إلّا أنها ستبقى قاصرة إن لم تتضافر الجهود للحد من جذر المشكلة لا علاج آثارها ونتائجها.

ويرى حسن العكل (المنسق العام لمؤسسة شباب التغيير) إنه لا بد من تعزيز دور “المؤسسات الحكومية في الداخل السوري، ومساعدتها للقيام بدورها في الحد من انتشار مثل هذه الظواهر”، وهو ما قامت به الحملة من خلال “الشراكات التي أبرمتها مع مديريات الصحة في إدلب وحماه وحلب”، والتي تعتبر هدفاً من أهداف الحملة على حد قوله.

وكانت مؤسسة شباب التغيير، وهي (مؤسسة أطلقت بمسماها الحالي في أيار 2016، تتطلع إلى بناء مجتمع حضاري، ممّكن، فعّال قادر على التغيير والمساهمة في صنع القرار، وتعمل من خلال المبادرات والحملات والمشاريع وبناء القدرات والتشبيك والتواصل) قد نشرت عبر معرفاتها الرسمية عدة منشورات توعوية عن الحملة، تمثلت بالتعريف بالحملة وأهدافها، بالإضافة لتعريف الناس بالمواد المخدرة وأنواعها، وتعريف الإدمان وصفات الشخص المدمن والأعراض التي تصيبه، بالإضافة الى خطوات علاج الإدمان وطرق الوقاية منه.

 

كما قامت الفرق الميدانية في شباب التغيير بزيارات للمخافر ومراكز الشرطة في أرياف ادلب وحلب، منها أورم الكبرى واحسم وأرمناز، حيث تم التأكيد على  ضرورة استحداث مراكز مختصة بمعالجة الإدمان ومكاتب مكافحة للمخدرات، وملاحقة التجار والمروجين لأي صنف من اصناف المخدرات، وتكثيف الجهود بإقامة حملات توعية على مستوى الأفراد والمجتمع.

عبد الكريم الثلجي