من أعمال فريق
من أعمال فريق "لسا الدنيا بخير" التطوعي مع الأطفال -فوكس حلب

بعد أن وجدت أم أحمد نفسها برفقة طفليها على قارعة الطريق، لعدم تمكنها من دفع إيجار منزلها في مدينة إسطنبول التي وصلتها بعد وفاة زوجها بقصف على بلدتها، سارع متطوعو فريق “لسا الدنيا بخير” الذين عرفوا بقصتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمساعدتها وتأمين منزل يؤويها وأطفالها.

تقول السيدة إنها ليست العائلة الوحيدة التي تم مساعدتها من قبل الفريق، بل هناك عائلات كثيرة تعرفت بهم وكانت يد “لسا الدنيا بخير” قد وصلت إليهم لمساعدتهم، خاصة وأن الفريق الذي نذر نفسه لنصرة كل محتاج من السوريين الذين اضطرتهم ظروف الحرب للجوء إلى تركيا، وسّع نشاطه ليشمل ولايات كثيرة إضافة إلى المناطق المحررة من خلال تقديم مساعدات إغاثية للمحتاجين.

تأسس فريق “لسا الدنيا بخير” في 2017 على يد مجموعة من المتطوعين، لنشر رسالة أمان وطمأنينة لدى كل من المتبرع والمستفيد بأن الدنيا مازالت بخير، فالفريق يهدف بشكل أساسي الى تلبية متطلبات أكبر قدر من المحتاجين وعلى رأسهم الأرامل والأيتام ومصابي الحرب، ومع الوقت زاد عدد المنتسبين للفريق إلى أن وصل يصل إلى خمسين متطوعاً بين ذكورٍ وإناث.

ويقول الدكتور توفيق العبيد أحد مؤسسي “لسا الدنيا بخير” إن “الفريق هو صلة وصل بين المحتاج والمتبرع، فخدمات الفريق تتركز على نوعٍ جديدٍ من أسلوب العمل الخيري التطوعي، حيث نعمل على أن نكون وسيطاً بين متبرعٍ لا يجد طريقةً للوصول لمستفيدٍ مستحق فعلاً، وبين محتاجٍ لا يعرف كيف يُوصل صوت معاناته لأهل الخير”.

من أعمال فريق "لسا الدنيا بخير" التطوعي مع الأطفال -فوكس حلب
من أعمال فريق “لسا الدنيا بخير” التطوعي مع الأطفال -فوكس حلب

وأضاف العبيد لفوكس حلب: “يصلنا صوت المحتاج، فيذهب بعض أعضاء الفريق تطوعاً منهم لتلك الحالة التي تطلب المساعدة وذلك لمعاينة حاجتهم، وبذلك نحقق مصداقية عند المتبرع ونعطي للمستفيد حقه، لأن المعاينة أكثر تعبيراً من الكلام، فقد يتبين من خلال المعاينة أن هناك محتاجين يستحقون المساعدة أكثر منه بكثير، خاصةً الأيتام ومن فقدوا المعيل”.

ولاقى عمل فريق “لسا الدنيا بخير” استحسان كثير من الناس، وقال أبو أنس حج خلف المقيم في انطاكية إن “صفحة “لسا الدنيا بخير” على الفيس بوك باتت منصةً لكل محتاج، فحين يتم تداول قصة شخص لديه معاناة يتم إرشاده فوراً للتواصل مع الصفحة، كونها ساهمت سابقاً في تقديم المساعدة وإغاثة الكثير من المحتاجين، عبر إيصال صوت المحتاج إلى كل أهل الخير كي يسارعوا لنصرته”.

“بسمة أم”

لا يقتصر عمل الفريق على تقديم المساعدات، بل يسعى إلى تنظيم العديد من الأنشطة والفعاليات التي تزرع البسمة والفرح على وجوه السوريين، ومع حلول عيد الأم يعمل الفريق على تنظيم احتفالية بعنوان “بسمة أم” تستهدف الأمهات والأيتام الذين ذاقوا ويلات الحرب في الرابع والعشرين من آذار الجاري.

تقول مها التيناوي الاختصاصية الإجتماعية وأحد أعضاء فريق “لسا الدنيا بخير”: إن “الاحتفالية ستكون بمناسبة عيد الأم ويوم المرأة العالمي، وسيشارك فيها سيدات أرامل لم ينجبن أطفالاً، وأمهات أيتام فقدن أزواجهن في الحرب، وهناك أيتام فقدوا أمهاتهم، إضافةً إلى حضور أمهات فقدنّ أطفالهن”، مشيرةَ الى أن “الأمهات كي يُفرحن أطفالهن سيتم عمل مسابقات، وستقدم الأمهات الهدايا لأطفالهن الفائزين”.

وأضافت التيناوي أن “الاحتفالية ستتضمن تقديم هدايا وأنشطة ترفيهية وإفطاراً جماعياً في أحد مطاعم اسطنبول الذي تطوعت إدارته لرعاية تلك الاحتفالية، حيث سيقوم كل طفل بتقديم هدية لأمه، أما الأمهات اللواتي فقدن أطفالهن وكذلك الأيتام الذين فقدوا أمهاتهم، فسيقوم كل يتيم ليس له أم بتقديم هدية للأم التي فقدت ابنها، كنوعٍ من التعويض الجزئي للطرفين، بحيث يشعر اليتيم أن تلك الأم هي بمثابة أمه التي فقدها والعكس صحيح”.

“قطار الخير” من تركيا الى الشمال المحرر

فريق “لسا الدنيا بخير” سعى أيضاً الى القيام بأنشطة تستهدف سكان الشمال السوري، وقال عبد الله الحرفي أحد أعضاء ومؤسسي الفريق “شاركنا في عدة حملات إغاثية مع فرق تطوعية، كان آخرها تجهيز ألبسة شتوية مع حملة -نحن لبعض- وإرسالها إلى الشمال المحرر في شباط الماضي”.

من أعمال فريق "لسا الدنيا بخير" التطوعي  -فوكس حلب
من أعمال فريق “لسا الدنيا بخير” التطوعي -فوكس حلب

وتابع الحرفي قائلاً: “كل متبرع لا يعرف سبيلاً لمحتاج، عليه فقط مراسلتنا على صفحتنا على الفيس بوك وسيجد الكثير ممن ينتظرون عطاءه”، مشيراً الى أن “الصفحة تشهد تفاعلاً كبيراً من الراغبين بتقديم المساعدة، فبمجرد نشر أي منشور عن عائلة أو شخص بحاجة ماسة إلى مساعدة نجد الكثير من يعرضون تقديمها، وهذا ما يؤكد أن الدنيا ما زالت بخير”.

من أعمال فريق "لسا الدنيا بخير" التطوعي  -فوكس حلب
من أعمال فريق “لسا الدنيا بخير” التطوعي -فوكس حلب

وسبق لفريق “لسا الدنيا بخير” إقامة العديد من الأنشطة والفعاليات الخيرية، منها التنسيق مع فريق المركز الثقافي الفلندي الذي حلّ ضيفاً على تركيا لعمل مسرحية تجسد واقع الأطفال السوريين وأثر الحروب عليهم.

كما تم تنظيم فعالية “فرحة عروس” حيث ساهم الفريق التطوعي بعمل عرس لواحدة من الفتيات، والتي ليس لها أحد من أهلها، بقصد مواساتها وإدخال الفرحة لقلبها، وهناك فعالية “بسمة عيد” والتي تم فيها تقديم هدايا وتنظيم مسابقات وأنشطة ترفيهية لرسم الابتسامة على شفاه أطفال أيتام، فضلاً عن مساعدات أخرى كتأمين مبالغ مالية لإجراء عمليات جراحية لمحتاجين أو لاستئجار منزل للسكن.

هاني العبد الله