أكدت بعثة تقصي الحقائق لمنظمة الأسلحة الكيميائية في (لاهاي –هولندا)، في تقرير نهائي نشرته يوم الجمعة الماضي 1 آذار، حول الهجوم الكيميائي في دوما بريف دمشق، في 7 نيسان 2018، أن غاز الكلور استعمل في المدينة، دون أن يشير التقرير بأصابع الاتهام لأي طرف من أطراف النزاع في المنطقة. وذكر التقرير أن أسباباً معقولة توفرت لدى البعثة، بعد التقييم والتحليل، للاعتقاد بأن مادة كيميائية سامة استخدمت كسلاح في الهجوم، تحتوي على الكلور التفاعلي، ومن المحتمل أن تكون هذه المادة هي الكلور الجزيئي، وقد أسفرت عن قتل 43 شخصاً، في الوقت الذي وثقت فيه الشبكة السورية لحقوق الإنسان في اليوم الثاني من الهجوم (8 نيسان) مقتل 55 شخصاً كحصيلة أولية وما لا يقل عن 860 حالة اختناق، فيما تضاعف العدد بحسب تقارير صحفية ليصل إلى 150 قتيلاً.

وكانت البعثة قد اعتمدت في تقريرها على زيارات ميدانية لجمع عينات بيئية، وإجراء مقابلات مع الشهود وجمع البيانات، كما قامت البعثة كذلك بتحليل مجموعة من العينات، ونتائج تحليل العينات البيئية والطبية البيولوجية، والتحليلات السمية والبيئية، ومعلومات إضافية من الشهود والأدلة التي قدمها مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا CVDCS ومنظمات أخرى.

تم إطلاع الدول الأطراف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية (وعددها 193 دولة) على تقرير البعثة بشأن الادعاءات باستخدام الأسلحة الكيميائية في دوما وسيتلقى قريباً إحاطة في مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي. كما تم نقل التقرير إلى مجلس الأمن الدولي من خلال الأمين العام للأمم المتحدة.

مفتشون من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية -إنترنيت
مفتشون من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية -إنترنيت

وعن عدم تحديد مسؤولية أي طرف بالهجوم الكيميائي قال الدكتور أحمد الأحمد المتحدث باسم مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا “CVDCS” لفوكس حلب “إن هذا التقرير تقني وليس جنائي، استطاعت من خلاله منظمة حظر الأسلحة الكيميائية اثبات استخدام مواد كيميائية في سوريا لكن بدون تحديد المسؤول عن هذا الاستخدام”. أما فيما يخص الشق الجنائي “تحديد المسؤولية” تابع الأحمد ” لم تبدأ به منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بعد، على الرغم أنها أصبحت تمتلك صلاحيات تمكنها من ذلك بدون الحاجة إلى تشكيل آلية مشتركة بقرار من مجلس الأمن الدولي”، ويشرح الدكتور أحمد “إن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لم تكن تمتلك صلاحيات تمكنها من تحديد المسؤولية في تلك الأثناء، وتم منحها هذه الصلاحيات بعد هجوم دوما تقريباً بثلاثة أشهر، على خلفية مشروع قرار بريطاني تمت الموافقة عليه بالأغلبية من قبل الدول الأعضاء في المنظمة ، وبعد أن مُنحت هذه الصلاحيات الجديدة قامت المنظمة بتشكيل فريق من عشرة خبراء وأوكلت لهم مهمة البحث الجنائي ودراسة كافة الهجمات منذ عام 2014 حتى يومنا هذا وتحديد المسؤولية، وسوف نشهد حراكاً قريباً في هذا الصدد، أي أن هجوم دوما وكافه الهجمات سوف تتم دراستها مرة أخرى، جنائياً وليس تقنياً”.

ونوه الدكتور أحمد الى أن هذا التقرير “أثبت وبالدليل القاطع بأن النظام مازال مستمراً في خرق معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، ولم يقم بتطبيق القرار الدولي 2118، والذي ينص على تدمير برنامج الجمهورية العربية السورية للأسلحة الكيميائية” ومن حيث الجوهر لا يختلف هذا التقرير عن سابقاته كون هذا “التقرير تقني” تطرق إلى نتائج التحليلات للعينات البيئة والذخائر التي جمعتها بعث تقصي الحقائق FFM، إضافة لشهادات الشهود.

وزارة الخارجية الألمانية من جهتها طالبت نظام الأسد، بعد صدور التقرير، بالكشف عن كامل برنامجه الكيميائي، والتخلص من أسلحته الكيميائية تحت إشراف دولي، وأكّدت في بيان لها أن الهجوم الكيميائي على دوما، الذي اتُهم نظام الأسد بتنفيذه، تسبب بقتل عدد كبير من النساء والرجال والأطفال بطريقة وحشية، وإصابة مئات الأشخاص، لافتة إلى أن ألمانيا ستبذل الأسبوع القادم جهوداً في مجلس الأمن الدولي، لوقف استخدام الأسلحة الكيميائية في كل مكان، وخاصة سوريا.

كما قام مركز توثيق الانتهاكات الكيماوية في سورية CVDCS، ومقره العاصمة البلجيكية بروكسل بتنفيذ حملته السنوية الرابعة بعنوان: (محاسبة النظام السوري على جرائمه واجب أخلاقي)، وذلك لدعم حقوق ضحايا الأسلحة الكيماوية التي شملت نشر صور رمزية وتعميمها لمدة ٨ أيام، للإشارة إلى جرائم الأسلحة الكيماوية المرتكبة بحق السوريين على مدار سنوات الثورة السورية السبع، على أعين ومرأى المجتمع الدولي.

وكان مركز توثيق الانتهاكات في سوريا قد وثق 261 استخداماً للسموم الفتاكة نتج عنها 3423 ضحية وحوالي 13943 إصابة أغلبهم من النساء والأطفال.

عبد الكريم الثلجي