الصورة من مشروع التعليم المسرع في مدرسة بسام شاوي بإدلب
الصورة من مشروع التعليم المسرع في مدرسة بسام شاوي بإدلب

تستغل إناس مدرسة الجغرافيا في واحدة من مدارس إدلب وقت “الفرصة” لرسم الخرائط والأشكال التوضيحية التي تحتاجها لتوضيح المعلومات التي تقدمها للطالب، تبدو “السبورة” أشبه بورشة عمل، في الزاوية اليمنى اسم الدرس وفقراته الأساسية، يقابله في الزاوية اليسرى الرسومات والأشكال والبيانات، مستغلة كل مساحة من السبورة، تقول إناس “ليس هناك وسائل تعليمية نستعين بها، وإن وجدت فهي إما ناقصة أو بالية”.

“كثيراً ما أستعين بالهاتف المحمول وأمرره على الطلبة لعرض صورة أو مقطع يساعدني في إيصال المعلومة” تكمل إناس، التي ترى أن وجود “الوسائل التعليمية يخفف العبء عن المدرس، ويمكنه من استخدام التعليم النشط، ويوصل المعلومة بطريقة سلسلة للطالب”، أما في الوقت الحالي فـ “السبورة والهاتف المحمول” كل ما نملك من أدوات.

تتحايل أمل معلمة الصف الأول على نقص الوسائل التعليمية بالقصص والأغنيات، تقول إنها لجأت إلى تأليفها لتضمن تفاعل الطلبة الذين ينشطون مع اللحن، إضافة إلى تثبيت المعلومات في عقولهم بطريقة مفرحة.

الصورة من مشروع التعليم المسرع في مدرسة بسام شاوي بإدلب
الصورة من مشروع التعليم المسرع في مدرسة بسام شاوي بإدلب

وتعرف الوسائل التعليمية بأنها الأدوات والوسائل والأجهزة والمواد التي يستخدمها المدرس لتحسين التعليم والتعلم وتحقيق الأهداف السلوكية، ومع التطور العلمي تنوعت وسائل التعليم لتشمل الخرائط والمجسمات والسبورة الضوئية والرسوم البيانية وعرض الفيديوهات والمقاطع الصوتية والمخابر العلمية وإقامة الزيارات والرحلات العلمية.

تقول مريم (مدرسة الفيزياء) في جبل الزاوية “الوسائل التعليمية الحديثة من مجسمات وخرائط، والمخابر العلمية (تجارب فيزيائية-كيميائية) سبب رئيسي في فهم الطالب للمعلومة، وتكمن أهميتها من قدرتها على توصيل الفكرة بشكل أسرع، خاصة وأن الطلاب في وقتنا الحالي يحبون التعلم السريع والاختصار بالمعلومة قدر الإمكان”

غياب الدعم من قبل مديريات التربية في الشمال السوري والمنظمات الإنسانية التي تعنى بالعملية التعليمية، والتلف الكبير الذي أصاب ما كان موجوداً من الوسائل التعليمية، نتيجة القصف أو السرقة والإهمال، أدى إلى نقص حاد في هذه الوسائل، واقتصار الدعم المقدم على تغطية النفقات التشغيلية وترميم بعض المدارس، فبحسب تقرير نشرته “وحدة تنسيق الدعم” في تموز 2018، إن 77% من المدارس العاملة التي تم تقييمها في الدراسة التي أجرتها الوحدة تخلو من أي مختبر مدرسي، و94% ليس فيها مكتبة، و79% لا تمتلك قاعات حاسوب.

من جهته نفى مصطفى الشيخ علي المسؤول الإعلامي في مديرية تربية إدلب خلوّ المدارس من الوسائل التعليمية، وقال “إن المديرية زودت المدارس بنسبة 75% من احتياجات الوسائل التعليمية”، وإن المديرية عملت على تأمينها من ثلاثة مصادر “40% كانت موجودة في المدارس قبل الثورة، والباقي تم الحصول عليه من مستودعات ومخازن مديرية التربية سابقاً، وكانت حبيسة الرفوف، وما حصلت عليه المديرية من المنظمات والمشاريع التعليمية”.

وأضاف الشيخ علي ” إن الوسائل الموجودة مسبقاً في مستودعات النظام تم توزيعها على جميع المدارس حسب القرى والبلدات، حيث حصلت كل مدرسة على عدد معين من الوسائل، وكانت المدارس الكبيرة صاحبة الحصة الأكبر منها”.

في حين أكدت مديرة مدرسة سنا الربيع ومدرسة فاتح السيد في إدلب بأن “النقص في وسائل التعليم كبير، ويعود لقلة الدعم”، وهو ما أكده أيضاً مديرو بعض المدارس في جبل الزاوية! يقول حسن مدير مدرسة في جبل الزاوية “يوجد نقص في الوسائل التعليمية فقسم منها ألغي، وقسم انسرق والباقي غير صالح للاستعمال”.

وقال مدير مدرسة المتنبي إحدى أكبر المدارس الثانوية في إدلب “لقد تم جلب بعض الخرائط والأدوات والمحاليل البسيطة من إعدادية سيف الدولة، حالياً هي مركز لدائرة الامتحانات، كما تحتاج المدرسة لوسائل وتجهيزات تقنية وإسقاط وحواسيب ومخابر وأجهزة تدريب، حيث إننا نقتصر على الشرح الإلقائي في دروس الفيزياء والكيمياء وحتى العلوم”.

الصورة من مشروع التعليم المسرع في مدرسة بسام شاوي بإدلب
الصورة من مشروع التعليم المسرع في مدرسة بسام شاوي بإدلب

إضافة إلى نقص الوسائل التعليمية، يفتقر كثير من المدرسين لكيفية صياغة الأهداف التعلمية، وربطها باستخدام الوسائل التعليمية، تقول مريم مدرسة الفيزياء “إن كثيراً من المعلمين غير مؤهلين، ولا يهتمون بفهم الطالب ولا يجدون الوسائل لذلك، بل يعتبرون شرحهم كافياً، سواء وصلت المعلومة للطالب أم لم تصل”، بينما لا تجد رقية مدرسة لغة إنجليزية في ريف إدلب “متسعاً من الوقت لاستخدام الوسائل التعليمية” فالحصة الدرسية قصيرة على حد قولها.

وكانت وحدة تنسيق الدعم قد وثقت في بياناتها التي أحصت 41704 معلماً، 21% منهم لم يكونوا من المؤهلين لخوض العملية التعليمية، وأبرزت حاجتهم لدورات تدريبية تؤهلهم لاستخدام الوسائل والتركيز على دعمهم معلوماتياً لمواكبة التقدم العلمي.

تعود أهمية استخدام الوسائل التعليمية التي غابت بشكل كامل عن مدارسنا الى اختصار الوقت وتقليل الجهد وتوضيح الجوانب المبهمة وتثبيت عملية الادراك، كما تنمي دقة الملاحظة والفكر وتضاعف استيعاب الطالب وتسهل عملية التعليم والتعلم، وتوضح المفاهيم الغامضة وتتيح المتعة وتحقيق الذات وتربي الذوق وتعدل السلوك.