حي الحميدية في مدينة حماه -أنترنيت
حي الحميدية في مدينة حماه -أنترنيت

تقتطع أم مصطفى نصف دخلها اليومي من عملها في بيع الملابس لتوفير أجرة السكن لأطفالها في مدينة حماه، والبالغ (50 دولاراً) تقول إنّ تأمين مبلغ الإيجار يشاركها صحوها ونومها وطعامها، بعد أن بات التنقل بين بيوت الإيجار سمة عامة لأهالي المدينة التي شهدت كثافة سكانية عالية منذ بداية 2013، ونزوح آلاف سكان الأرياف إلى المدينة، ناهيك عن أهالي المدن المجاورة.

حي "طريق حلب" في مدينة حماه -أنترنيت
حي “طريق حلب” في مدينة حماه -أنترنيت

في حي “طريق حلب” شمال حماه (وهو حي شعبي من أبنية طابقية) والذي تقطنه أم مصطفى لا يتجاوز دخل الفرد فيه حاجز الـ 50 دولاراً في أغلب الأحيان، فمعظم سكانه من أصحاب الدخل المحدود وموظفي الدولة، وعمّال الورش الصناعية، وهو ما يضطرهم غالباً إلى توفير إيجار المنازل على حساب قوت يومهم، وحرمان أنفسهم من أبسط الاحتياجات الأساسية كاللباس والدفء. وكانت دراسة لمركز فيريل قد أوضحت أن متوسط دخل الفرد في سوريا لا يتجاوز 86 دولاراً.

ليست الإيجارات واحدة في جميع المناطق، بل تتفاوت تبعاً لطبيعة الحي ومكانه، ولطبيعة المنزل بين البيوت الطابقية والعربية، وجودة البناء وجدّته أو قدمه، إذ يتجاوز إيجار المنازل في الأحياء الغربية من مدينة حماه كـ “حي البعث” الـ 200 دولاراً، بينما تتراوح بدلات الإيجار وسط المدينة كـ “حي الشمالية” بين (60-80) دولاراً للبيوت العربية و 100 دولاراً للبيوت الطابقية، ولا تنقص الإيجارات عن (50-60) دولاراً في مختلف الأحياء، حتى تلك التي تحتاج إلى إصلاحات كبيرة، تقول وفاء إن مالك بيتها المؤلف من غرفتين رفض تخفيض الإيجار بالرغم من سوء حالة البيت، تقول إنها تدفع ما يقارب (200 دولاراً لكل ثلاثة أشهر) لبيتها الذي تسبح جدرانه بالماء خلال فصل الشتاء، نتيجة سوء سقفه وقدم بنائه.

حي الحميدية في مدينة حماه -أنترنيت
حي الحميدية في مدينة حماه -أنترنيت

وإن كان الحصول على مسكن للإيجار بات شبه مستحيل في مدينة حماه، فشراء منزل بات حكراً على فئة معينة بعد ازدهار أسعار العقارات وتضاعفها بشكل “جنوني” خلال الفترة الماضية، يقول أحمد (صاحب مكتب عقاري في المدينة) إن سعر المتر المربع في المدينة يتجاوز 200 دولاراً، دون بناء، في حين يبلغ ثمن شقة بمساحة 150 متر في حي كـ “الصابونية” ما يعادل (120 ألف دولاراً)، ويزيد سعرها عن 180 ألف دولار في منطقة البرناوي، أما في الأحياء الشعبية كحي الأربعين، والذي تقطنه فئة متوسطة وقليلة الدخل، فيصل سعر الشقة لما يقارب 16 ألف دولار (على العضم =دون إكساء)، تقول أم خالد (واحدة من سكان حي الأربعين) إنها اشترت شقتها والتي تبلغ مساحتها (50 متراً مربعاً) منذ ثلاث سنوات بـ 10 آلاف دولار، واحتاجت إلى 6 آلاف دولار لكسوتها. تؤكد أم خالد إن ثمن شقتها اليوم يزيد عن 20 ألف دولار في حي الأربعين. وهو ما دفع الأهالي لشراء الأراضي الزراعية في الأحياء القريبة من المدينة، وبناء مساكن فيها، يقول أحمد أن هذه الأراضي خارج المنطقة التنظيمية في حماه، وهذا ما يفسر رخص ثمنها مقارنة بغيرها من الأراضي داخل التنظيم، إذ يتراوح سعر المتر فيها بين (20-30) دولاراً.

حي البرناوي في مدينة حماه -أنترنيت
حي البرناوي في مدينة حماه -أنترنيت

ويزيد عدد سكان مدينة حماه اليوم عن مليوني نسمه (بلغ عدد سكان حماه في عام 2010 نحو 854 ألف نسمة)، بحسب تصريحات لرئيس مجلس المدينة (رضوان حسين علواني) على صفحة “حماه الآن”، والذي قال إن نسبة الزيادة في عدد سكان حماه بلغت 135% خلال السنوات (2011-2017)، وإن أهالي المدينة يشكلون 42.7% فقط من المتواجدين فيها.

في الجهة المقابلة، وفي المناطق التابعة لمدينة حماه، والواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية يعاني سوق العقارات من ركود في عمليات البيع والشراء، إذ لا يتجاوز سعر المتر المربع من الأراضي في هذه المناطق 20 دولاراً، كذلك أسعار المنازل، يقول فراس المحمد إنه اشترى منزلاً في سهل الغاب يضم غرفتين وملحقاتهما بمبلغ 3500 دولاراً، كما قام بشراء منزل في منطقة كفر لوسين تزيد مساحته عن 150 متراً بمبلغ 1800 دولاراً، أي ما يعادل 13 دولاراً للمتر الواحد.

تحتل حماه المرتبة السابعة في عدد المنازل المدمرة، إذ بلغ عددها ما يقارب 78 ألف منزلاً، بحسب دراسة أعدها “الإسكوا” (مجلس الأمم المتحدة الاقتصادي والاجتماعي لغرب آسيا) أواخر عام 2018، والتي قدرت كلفة إعادة إعمارها بـ 32 مليار ليرة سورية ما يعادل 64 مليون دولار تقريباً، في الوقت الذي لايزال فيه أهالي المدينة يحاولون جاهداً تأمين بدل الإيجار الذي سيرافقهم لسنوات طويلة، بعد أن أصبح الحصول على منزل حلماً بعيد المنال.