يزداد الطلب على الورد وقلوب الحب الحمراء والأشغال اليدوية التي تصنعها أم محمد الوافدة إلى مدينة الأتارب بريف حلب الغربي خلال شهر شباط، تقول إنها باعت ما يزيد عن 200 وردة خلال الأيام الماضية، إضافة إلى الورد الصناعي الذي تقوم بتصنيعه وقلوب الحب الحمراء، والتي تعتمد في صناعتها على الكرتون والريبان.

تكمل أم محمد وهي أم لثمانية أطفال تعيش في مدينة الأتارب إن هذا الشهر يعتبر موسماً لمنتجاتها، إذ يزيد الطلب عليها، بينما يقتصر عملها خلال الأشهر الأخرى على بعض “التواصي”، من قبل سيدات أتيح لهن رؤية عملها وأبدين إعجابهن به، إلّا أنها تعاني من ضعف التسويق لعدم تمكنها من عرض منتوجاتها في الأسواق.

أم محمد تصنع الهدايا لبيعها في عيد الحب
أم محمد تصنع الهدايا لبيعها في عيد الحب

لا يعني “عيد الحب” الذي يصادف وقته منتصف شهر شباط لأم محمد أكثر من فرصة لتصريف ما قامت بتصنيعه، بينما اكتست محلّات الألبسة والهدايا في الأتارب باللون الأحمر، كوسيلة جذب للأهالي لتبادل الهدايا في العيد.

محلات لبيع الهدايا والعطور في مدينة الأتارب
محلات لبيع الهدايا والعطور في مدينة الأتارب

يقول أبو أيهم الحموي الوافد من طيبة الإمام (شمال غرب حماه) والمختص ببيع الهدايا والعطور في الأتارب بعد افتتاحه لمحل فيها منذ سنوات إن العطور تأتي في المرتبة الأولى للسلع التي يطلبها الأهالي، تليها علب “المكياج” والهدايا، ويزيد الطلب عليها خلال أيام عيد الحب.

يعتمد أبو أيهم على “مصادر خاصة للحصول على بضائعه” التي يبيعها بأسعار مناسبة، على حد قوله مؤكداً أن الطلب على هذا النوع من البضائع مزدهر في سوق الأتارب، وهو ما دفعه إلى استيراد “حاويات” كاملة لحسابه من الصين، وبيعها في الأسواق المحلية.

عبد الله (واحد من سكان الأتارب) قال إن هذا اليوم فرصة لإعادة التفكير بمن تحبهم، وتقديم الهدايا لهم، وتعزيز ارتباطك بهم من جديد، خاصة في ظل الظروف الحالية، والتي غابت عنها مظاهر الفرح، فليس “أجمل من تقديم هدية لزوجتك في مثل هذا اليوم، هي تشعر باهتمامك ووجودها من خلال وردة أو هدية بسيطة”.

وهو ما أكد عليه عبد القادر إبراهيم بعد أن اشترى هدية لزوجته، فهو دائماً ما يرتاد محل أبو أيهم لشراء مثل هذه الهدايا البسيطة التي “تزرع الابتسامة على وجه زوجته”، على حد قوله.

انتشار للهدايا الحمراء في عيد الحب بمدينة الأتارب
انتشار للهدايا الحمراء في عيد الحب بمدينة الأتارب

 

هبة (أم لطفلين من مدينة الأتارب) قالت إنها ستشعر بالسعادة في حال قام بزوجها بتقديم هدية لها في مثل هذا اليوم، فالأمر مرتبط بالاهتمام وتمتين العلاقة الزوجية، تضحك مازحة وهي تخبرنا “إنها ستقبل بثمن الوردة إن تعذّر إحضارها”، في إشارة منها لطغيان الواقع المادي على الحياة، وغياب “للرومانسية” كما قالت.

وكانت وسائل التواصل الاجتماعي قد أظهرت هدايا على شكل باقات من النقود بدلاً من الورد تقدم في عيد الحب، أو هدايا على شكل أطعمة فاخرة، أو جرّة غاز و”بيدون من المازوت ” للدلالة على الاحتياجات الأساسية الغائبة في سوريا، وفي الوقت الذي عدّ بعض المعلقين على هذا الصور انتشار هذه الظاهرة بين طبقات المجتمع وتداولها “مثار سخرية وتهكم”، وتأثر البيئة السورية بـ “ظروف الحرب” التي أفقدت الشباب “رومانسيتهم وخيالهم”، إلا أن استطلاعاً أجرته “الايفنينغ ستاندرد” بين أن أكثر من نصف النساء يشعرن بخيبة أمل عندما يهديهن شريكهن زهوراً في عيد الحب، ويفضلن أن يقدم لهن هدايا أخرى في هذه المناسبة.