الصفحة الرئيسية تغطية ميدانية في المخيمات السورية.. تفشي ظاهرة الأمية ودورات لـ محوها

في المخيمات السورية.. تفشي ظاهرة الأمية ودورات لـ محوها

من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب
من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب

تحمل الحاجّة ظبية كسار (52 عاماً) بيدها لوحاً صغيراً، تخط عليه أحرفاً من اللغة العربية، تخبرنا عنها بلهجة ريفية محببة، شعور بالفرح يغمرها لإنجاز بدأت تحقيقه منذ أيام، هي تحلم بأن تستطيع قراءة حروف (القرآن) بلغة سليمة، تقول إن ذلك الحلم راودها طيلة حياتها المليئة بالتعب والزراعة وتربية الأطفال.

رفيقتها الحاجّة فاطمة (50 عاماً) تأمل أن تستطيع قراءة ما يكتبه الصيدلي على “علب دوائها”، تقرر أن تعتمد على ذاتها لا على أطفالها وأحفادها في ذلك، وهو ما دفعها للالتحاق بدورة “محو الأمية” في المخيم.

من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب
من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب

تحوّلت المدرسة/ الخيمة في مخيم بينين بريف إدلب إلى ورشة عمل حقيقية، طلّابها نساء بأعمار مختلفة (48 امرأة)، تراوحت أعمارهن بين (16-60) سنة، تركن خيامهن وحملن دفاتراً وأقلاماً ليصلن إلى مكان دورة محو الأمية، الأولى من نوعها في المنطقة، معظم النساء المشاركات في الدورة نازحات من ريف حماه الشمالي، وعلى اختلاف أعمارهن جمعهن هدف واحد “تعلّم القراءة والكتابة”.

من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب
من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب

ترعى منظمة الإحسان الدورة التي ستستمر لشهرين، يقول المسؤول عن الدورة أحمد الكنجو، والذي أضاف أن دورات مشابهة ستقام في معظم المخيمات، بعد أن بينت الدراسة الميدانية والجولات المكثفة تفشي ظاهرة الأمية، خاصة بين النساء، في المخيمات، والتي وصلت في بعض هذه الأماكن إلى أرقام صادمة، ما استلزم اجتراح حلول ومشاريع تبنتها منظمة الإحسان وسعت إلى تأمين التجهيزات اللازمة من كتب وقرطاسية ومستلزمات ومكان، بينما يقوم الكادر التعليمي في المدرسة الابتدائية في المخيم بمهمة تعليم النساء الأحرف والأرقام وبعض قواعد اللغة العربية.

أسباب كثيرة حالت دون التحاق هؤلاء النساء بالمدارس سابقاً، كان أهمها البيئة الاجتماعية الرافضة لتعليمهن، تقول إحداهن، يضاف إلى ذلك الانشغال بالأعمال الزراعية والتي كانت تقع على عاتق النساء في المنطقة، ناهيك عن تربية الأطفال، ومع بداية الحرب والتهجير أضيفت أسباب أخرى، منها عدم توفر المدارس، والسكن في خيام عشوائية والتنقل بين الأماكن، وتجاوز بعضهن للسن المسموح بالتعليم في المدارس النظامية.

عقدة الخوف والخجل كان لها دورها أيضاً في تفشي ظاهرة الأمية، وافتقار المنطقة لمدارس أو دورات تعنى بالنساء اللواتي تجاوزن عمر المدرسة الابتدائية، فكيف لفتاة في الخامسة عشر من العمر أو يزيد أن ترافق مقعد الدراسة مع فتيات في السادسة أو السابعة من العمر!

من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب
من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب

ومع بداية الإعلان عن دورة محو الأمية، التحقت معظم النساء الأميّات فيها، دافعهن بذلك أمور اختلفت بين فتاة وأخرى، تقول مريم الحمود (25 عاماً) إنها سمعت بالخبر من رفيقاتها. الحماس دفعها للتسجيل، “نسيتُ أن أخبر زوجي، لفرط سعادتي” تقول إنها تطمح لإكمال تعليمها إن تسنى لها ذلك. بينما تأمل فدوى كسار (30عاماً) أن يصبح بمقدورها مساعدة أطفالها في حلّ واجباتهم المدرسية وتعليمهم، وهو ما دفعها للالتحاق بالدورة دون تردد، وترى روضة الخليف (19 عاماً) أن الدورة عوضتها عن الحرمان الذي كانت تعيشه، بعد أن أجبرتها الظروف على عدم الالتحاق بالمدرسة، تشعر روضة بالامتنان لما يقدمه الكادر التدريسي للطالبات، وتصف حياتها بعد التحاقها بالدورة بـ “السعيدة”.

من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب
من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب

غالية الجاسم (25) عاماً مدرسة اللغة العربية في الدورة، قالت إن حلم مساعدة الفتيات ممن هم في سنها أو أكبر، ويجهلن القراءة والكتابة، كان يراودها دائماً، إلى أن سنحت الفرصة، “لقد كنت أشعر بالأسى كلما نظرت إليهن، لأن فرصة التعلم لم تكن متاحة” تقول المدرسة التي عملت مع معلمين آخرين، لنقل مأساة النساء الأميات، وتواصلت مع المنظمات المهتمة إلى أن تمت الموافقة، آملة أن يعمم المشروع ليستهدف أكبر فئة من الأميات، وتعليمهن ما بات ضرورة لحياتهن.

من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب
من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب
من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب
من دروس محو الأمية في مخيم بينين بريف إدلب