الصفحة الرئيسية تغطية ميدانية التعقيم بـ “الملح” والغذاء “بالخبز”.. خطر يهدد الثروة السمكية في سهل الغاب

التعقيم بـ “الملح” والغذاء “بالخبز”.. خطر يهدد الثروة السمكية في سهل الغاب

حوض لتربية الأسماك في سهل الغاب.
حوض لتربية الأسماك في سهل الغاب.

يعتمد أحمد (أحد مربي الأسماك في سهل الغاب بريف حماه الغربي) في معالجة الأسماك التي يقوم بتربيتها على الملح والماء بسبب عدم توفر الدواء في الأسواق، وغلاء أسعار المتوافر منها، كما يرتكز في تغذيتها على الخبز اليابس الذي يسبب سوء تغذية للأسماك، ما اضطره للاستعانة بمخلفات المسالخ والدواجن كـ حل بديل أدى إلى تراجع في الانتاج وموت قسم كبير منها.

أحمد واحد من عشرات مربي الأسماك الذين يمتلكون قرابة 300 مزرعة أسماك في سهل الغاب، والذي يمثل ثاني أكبر مركز لإنتاج الأسماك في سوريا، إذ يصل إنتاجها إلى 40% من الإنتاج السوري (ما يعادل 6 آلاف طن) يتم تصديرها إلى كافة المحافظات، وذلك نظراً لبيئته المناسبة لتربية الأسماك والتي تمتد على مساحة (6400 دونم).

كلفة ضخ المياه إلى الأحواض والتي شكلت عبئاً إضافياً على مربي الأسماك، بسبب ارتفاع أسعار الوقود، إضافة إلى سوء التصريف الذي سببه انقطاع الطرق واقتصار البيع على السوق الداخلية في المناطق المحررة (حلب –إدلب –حماه)، وغلاء سعر العلف والأدوية، أدى إلى تراجع الإنتاج وإغلاق العديد من مزارع الأسماك، يقول أحمد إنه “يكتفي اليوم بتربية الأسماء في حوضين فقط من أحواضه العشرة التي يملكها”، حاله كـ حال جميع مربي الأسماك في المنطقة.

اصطياد الأسماك في واحد من أحواض سهل الغاب.
اصطياد الأسماك في واحد من أحواض سهل الغاب.

تربى الأسماك في أحواض ترابية تتراوح مساحتها بين (10-50 دونم) ويتم فيها وضع الأسماك التي أصبحت جاهزة للتكاثر والبيض بعد تعقيمها بالملح لمدة تتراوح بين (5-6 أشهر)، وتتنوع أصناف الأسماك التي يتم تربيتها في مزارع الغاب منها سمك المشط ويبلغ سعر الكيلو منه ١٩٠٠ ليرة، والسلور٨٠٠، وسمك الكرب الذي يكثر عليه الطلب ١٢٠٠ليرة للكيلو الواحد.

يقول أحمد إنه خسر ما يقارب ثلاثة أطنان من السمك، هذا العام، بعد إصابتها بالأمراض، خاصة مع غياب الرعاية الصحية وتأمين الأعلاف (تجاوز سعر الكيلو غرام من العلف 200 ليرة تكفي لقرابة 120 فرخ سمك حديث الولادة) التي كانت تسهل استلامها مؤسسة الأعلاف التي توقفت عن العمل منذ عام 2011، ليغيب الاهتمام بالثروة السمكية عن المجالس المحلية والمنظمات الإنسانية. وهو ما اضطر المربون إلى بيع انتاجهم بثمن منخفض لا يسد كلفة الغذاء والأدوية والعمال، كما أدى إلى انتشار الأمراض بسرعة كبيرة بين الأسماك، وفق أبو النصر( أحد مربي الأسماك) الذي قال إن أخطرها مرض الغلاصم أو الشوكة، جرثومة تصيب غلاصم السمكة والكبد وتتغذى على دم السمكة حتى انتهائه ما يؤدي لموتها، بالإضافة لمرض الجمرة الجلدية، مرض يبدأ مع بداية انخفاض درجات الحرارة في شهر تشرين الثاني من كل عام و ينتشر في مزارع الأسماك، ويصيب الجهاز التنفسي للسمكة، وأيضاً الأمراض الفطرية والتي باتت منتشرة بكثرة حاليًا وتصيب الأفراخ وبيوض السمك.

تبدأ علامات انتشار الأمراض بين الأسماك بانبعاث رائحة كريهة من المياه وتجمع الأسماك في زاوية الحوض، ونفوق أعداد منها، إذ تظهر طافية على سطح الماء، أو كثرة أعداد الطيور المائية على الأحواض كـ دليل على سوء البيئة المائية وبداية مرض الأسماك، يقول الطبيب البيطري حمزة أبو العبد لفوكس حلب منوهاً أن مرض الجمرة الجلدية أكثرها انتشاراً وينتج عن التغيرات في الظروف البيئية ودرجات الحرارة والازدحام في المزارع السمكية، ويكمل الطبيب أن ارتفاع أسعار وندرة وجود الأوكسي تتراسكلين والإنروفلوكساسين (مضادات حيوية) والذي يستخدم مع العلف أو يضاف إلى الماء، ساهم إلى حد كبير في انتشار المرض.

أصناف من الأسماك التي تربى في أحواض سهل الغاب.
أصناف من الأسماك التي تربى في أحواض سهل الغاب.

أما عن مرض الغلاصم فهو جرثومة تصيب غلاصم السمكة بأكملها ما يسبب تفتتها وموتها بالاختناق، وعن أهم أسباب المرض أكد أبو العبد أن السبب هو ارتفاع كمية المواد العضوية في المياه وعدم تجديد المياه بشكل دوري، كما يجب على مربي الأسماك العناية بأحواض التربية وتنظيف العوالق والنباتات وتجديد المياه واستخدام الجير الحي (أكسيد الكالسيوم) والفورملين لتعقيم وقتل البكتيريا الموجودة في الحوض.

يرش أحمد الملح في الأحواض السمكية، بعد أن بات الطريقة الوحيدة للتعقيم “المقدور عليها” على حد قوله، آملاً أن تنجو أسماكه من الأمراض هذه المرة، والتي تشكل مصدر دخل له ولمئات العائلات في سهل الغاب، في انتظار حلول من الجهات المسؤولة بتقديم الدعم اللازم للثروة السمكية التي تعاني من الانهيار.