الصفحة الرئيسية تغطية ميدانية “يوم جديد” مهدد بالإغلاق لأطفال التوحد في كفرنبل

“يوم جديد” مهدد بالإغلاق لأطفال التوحد في كفرنبل

مركز يوم جديد لرعاية التوحد ومتلازمة داون.
مركز يوم جديد لرعاية التوحد ومتلازمة داون.

تنتصب أرجوحتان في حديقة المنزل الذي تم تخصيصه لرعاية الأطفال المصابين باضطرابات نفسية وأمراض وراثية في مدينة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي منذ آذار 2018، بجهود ثلاثة وعشرين متطوعاً وعلى نفقتهم الخاصة، وبغياب المؤسسات الحكومية والمنظمات الراعية، وكثرة الحالات المتواجدة وانتشارها بين الأطفال.

يرعى المركز الذي أطلق عليه المتطوعون اسم “يوم جديد”، الأطفال المصابين بـ “متلازمة داون” وهي اضطراب خلقي يحدث نتيجة وجود كروموسوم زائد في خلايا الجسم، يتسبب في مستويات متفاوتة من الإعاقة العقلية والاختلالات الجسدية، ومرضى “التوحد” وهو اضطراب عادة ما يُلاحظ على الطفل في سنّ مبكّر، حيث يؤثر على تطوّره وجوانب نموّه المختلفة، فيكون تطوره غير طبيعيّ، ويظهر خللاً في تفاعله الاجتماعي، ويتميز بتكرار أنماط سلوكية معيّنة، وبضعف تواصله اللفظي وغير اللفظي مع الآخرين.

يضم المركز خمسة أقسام (متلازمة أسفل، التوحد، الدعم النفسي، إدارة القضايا، وملعب) أهمها قسم الاضطراب النفسي (التوحد) والذي يراجعه 28 طفلاً من مدينة كفرنبل والمناطق المحيطة بها وبعض نازحي ريف حماة الشمالي والغربي، بالإضافة لقسم المعالجة الفيزيائية الخاص بالأطفال وفيه قرابة 27 طفلاً، وقسم الأطفال المصابين بمتلازمة داون ويضم 16 طفلاً معظمهم من أهالي كفرنبل، وفق مدير المركز أحمد البيوش الذي أوضح أن كافة الأكلاف والأعباء المادية تقع على عاتق المتطوعين من موظفي المركز، دون رعاية أو تبني له من قبل المؤسسات الحكومية والمنظمات الإنسانية، ما يهدد بإغلاقه، إن استمر الحال على ما هو عليه، وفقدان العلاج لأكثر من خمسين طفلاً، علماً أنه المركز الوحيد في المنطقة.

مركز يوم جديد لرعاية التوحد ومتلازمة داون.
مركز يوم جديد لرعاية التوحد ومتلازمة داون.

هلا حلاق مديرة قسم الدعم النفسي ومتطوعة تعمل في المركز قالت لفوكس حلب “نقوم بتقديم نشاطات وتدريبات فردية لأطفال التوحد، لكل طفل على حدة، خلال فترة زمنية محددة لا تتجاوز الساعة نسعى خلالها لمساعدته للاندماج في المجتمع، ولحمل المعاناة مع الأهل وقضاء حاجاته اليومية في المنزل أو خارجه”.

لا يوجد علاج دائم لأطفال التوحد، وتقتصر الخدمات على التخفيف من مظاهر العجز والسلوكيات الشاذة وتحسين نوعية الحياة والارتقاء بالاستقلال الوظيفي للأفراد المصابين، من خلال المراكز المتخصصة التي يفتقر لوجودها الشمال السوري، تقول الحلاق التي أضافت أن المركز يقدم مجموعة من النشاطات التدريبية الخاصة للمصابين بـ “متلازمة داون” تساعدهم في معرفة أمور المجتمع وعدم الإحساس بالإعاقة.

وتعتبر صعوبة الاستجابة وإدخال المعلومات للمرضى، فالتواصل البصري والحسي يكون شبه معدوم، خاصة لدى أطفال التوحد، من أهم الصعوبات التي يواجهها مدربو المركز بحسب الحلاق.

مركز يوم جديد لرعاية التوحد ومتلازمة داون.
مركز يوم جديد لرعاية التوحد ومتلازمة داون.

أما عن العلاج الفيزيائي، فقد جرى تقسيم الأطفال إلى أربعة فرق، لكل فريق جلسة يومية تتم بالتعاون مع مركز جمعية خيرية في مدينة كفرومه (4كم غرب مدينة معرة النعمان) يقول مدير المركز “لا نملك معدات لتقديم العلاج ولا طاقة لنا لشرائها”، فبعد عرض حالة الأطفال المصابين على طبيب الأطفال المختص في المركز يتم تحديد حالته وإرساله للجمعية لتلقي العلاج الفيزيائي. أما عن أطفال التوحد ومتلازمة داون فيتم عرضهم على الطبيبة النفسية أو المشرفات النفسيات.

ويتابع البيوش: أكثر الحالات التي تركت أثراً لدينا كمتطوعين ودفعتنا للاستمرار بعملنا، دون التفكير بالتوقف بسبب عدم قدرتنا على  تقديم أجور للأطباء والعاملين في المركز، كانت حالة  شاب مهجر من الغوطة الشرقية قدم للمركز من مدينة معرة النعمان حيث يسكن، وانتقل للعيش في مدينة كفرنبل من أجل تقديم العلاج اليومي لطفله المصاب بالتوحد، يكمل مدير المركز “وجهنا نداءات كثيرة جوبهت بالرفض وعدم الاعتراف بوجود تلك الحالات -مرضى التوحد في الداخل السوري- لمساعدتنا في تقديم أبسط الأشياء لأكثر من خمسين طفلاً مصاباً، ورسم البسمة على شفاه أهاليهم،  بعضهم يتلقى العلاج بشكل يومي، وآخرون يزورون  المركز مرة في الأسبوع بسبب بعد المسافات بين مناطق سكنهم والمركز”.

وبحسب هلا الحلاق فإن أكثر من ٧٠٠ طفل مصاب بالتوحد في الشمال السوري نتيجة الحرب والضغط النفسي الذي تعرض له الأطفال خلال تلك السنوات من نزوح وقصف، أو نتيجة نقص فيتامينات هامة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من الحمل.

مركز يوم جديد لرعاية التوحد ومتلازمة داون.
مركز يوم جديد لرعاية التوحد ومتلازمة داون.

وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن طفلًا واحدًا من بين كل 160 طفلًا يصاب بأحد اضطرابات طيف التوحد في العالم. ويؤكد المتطوعون أن الإعاقة الحقيقية تكمن في “أفكار المجتمع” الرافض للأطفال المصابين بالاضطرابات النفسية، وطريقة تعاطيه معهم، وضرورة العمل على “تغيير هذه المفاهيم الخاطئة وتحسين نظرة المجتمع تجاههم”.

تردّد خديجة (طفلة مصابة بطيف التوحد في المركز) بعض حروف الهجاء التي أتقنتها، إضافة لتعلمها مهارات يدوية كالخياطة، وتخلصها من بعض العادات والحركات السلوكية الخاطئة، بعد تلقيها عدة جلسات وتدريبات خاصة في المركز، واندماجها مع الأطفال والمدربين داخله، ما يؤكد على نجاعة هذه الخطوة، وضرورة دعمها ورعايتها من قبل منظمات مختصة، وتقديم الأجهزة والأدوات اللازمة، وتعميمها لاستقطاب جميع الحالات في المنطقة.

للكاتبة نور محمد