الصفحة الرئيسية تغطية ميدانية “عمليات ناجحة” للمركز التخصصي الأول من نوعه لمعالجة العقم في الدانا

“عمليات ناجحة” للمركز التخصصي الأول من نوعه لمعالجة العقم في الدانا

الصورة لأجنة بعمر 48 ساعة لإحدى مريضات المركز التخصصي لعلاج العقم والإخصاب المساعد في الدانا - المصدر: صفحة المركز على الفيس بوك.
الصورة لأجنة بعمر 48 ساعة لإحدى مريضات المركز التخصصي لعلاج العقم والإخصاب المساعد - المصدر: صفحة المركز على الفيس بوك.

أمام حاضنة للأطفال في واحد من مشافي محافظة إدلب يقف خالد ليراقب أطفاله التوائم الثلاثة، تمتزج في وجهه ملامح الحزن والفرح في آن معاً، حلمه بطفل والمشاكل الصحية التي أعاقت تحقيقه، قاده للبحث عن حلول استنزفت جزء كبيراً من حياته ونقوده، ليرزق أخيراً بثلاثة أطفال بعد عملية زرع الأجنة التي أجرتها زوجته في المركز التخصصي لعلاج العقم والإخصاب المساعد بمدينة الدانا في ريف إدلب الشمالي.

خالد الذي عزم على السفر إلى تركيا لإجراء العملية سابقاً، مع ما تحمله الرحلة من أعباء وتكاليف باهظة، لجأ إلى المركز، عند افتتاحه في نهاية عام 2017 والذي أسسه عدد من الأطباء السوريين، فكانت أول حالة زرع للأجنة، وتكللت بالنجاح، بعد سنوات قضاها بانتظار رؤية طفله الأول. تقول زوجة خالد تعبيراً عن فرحها “إنها كانت أول عين نظرت إلى الأطفال وأول يد لامستهم” محتفظة بذلك الشعور الذي خالجها لرؤية أطفالها الذين طال انتظارها لهم.

ويعتبر المركز التخصصي الأول من نوعه في الشمال السوري، ويقدم فريقه الطبي كافة طرق الإخصاب المساعد كـ ” الحقن داخل الرحم IUI -الإلقاح المساعد تحت المجهر -حقن النطاف داخل البويضة -تجميد النطاف وغيرها من الخدمات”. بحسب الدكتور زكريا الإبراهيم “أحد الأطباء المشرفين على المركز”، والذي أرجع سبب التأخر في افتتاح مثل هذه المراكز في المنطقة لافتقار محافظة إدلب لتجارب سابقة في هذا المجال ونقص الكوادر المناسبة والخبيرة وقلة الإمكانيات المالية، الأمر الذي أدى إلى لجوء الأهالي، سابقاً، إلى المحافظات السورية الكبرى (دمشق حلب حمص) لإجراء عمليات الزرع، أو إلى البلدان المجاورة.

تمر عملية “زرع الأجنة” بمراحل عدة، من تحريض للمبيض، ثم سحب البيوض وتلقيحها بنطاف الزوج ضمن المختبر الخاص، وبعد نجاح عملية التلقيح بأيام، يتم زرع الأجنة داخل رحم الزوجة.

وبالرغم من وجود المركز والإمكانيات والأجهزة المتطور، إلّا أن الكلفة المالية العالية حالَت دون تمكن قسم كبير من مراجعته، إذ تصل كلفة عملية الزرع مع الأدوية المرافقة لها ما يقارب 2000 دولاراً للمحاولة الأولى، وفي حال فشلت يمكن تكرارها أكثر من مرة لكن بأجور أقل مقارنة بالمرة الأولى وتصل إلى 750 دولاراً في المحاولة الثانية و500 دولاراً للثالثة.

وعن سبب ارتفاع التكاليف يقول “الابراهيم” إن الأدوية المساعدة التي يحتاجها المريض “باهظة الثمن”، إضافة لمصاريف العلاج والتحاليل المخبرية اللازمة والاستشارات الطبية، وصيانة الأجهزة، آملاً أن تقدم المنظمات الإنسانية التي تعنى بالأمور الصحية جزء من كلفة العلاج للأهالي لمساعدتهم، وعلى الرغم من ارتفاع التكلفة إلا أن الإقبال على المركز “جيد” نتيجة نجاح الحالات الأولى التي تمت في المركز.

في الوقت الذي تعبر به الطبيبة “أمينة خلوف” عن سعادتها وهي “تداعب أطفال خالد الثلاثة في الحاضنة”، مؤكدة أن مثل هذه العمليات تزرع الأمل والبسمة عند كثير من الأشخاص المحرومين من الأطفال لأسباب أو عوائق صحية، لافتة إلى أن هذه العمليات سليمة بالكامل ولا تصدر عنها أي مضاعفات مستقبلية أو آثار جانبية، يحاول وائل ( 37 عاماً) البحث عن طريقة لتأمين كلفة عملية “زراعة الأجنة” التي تحتاجها زوجته، علّه يزرع بدوره، في قلبها، شيئاً من السعادة التي افتقدتها منذ رحلة العلاج التي استمرت لثمان سنوات في عيادات الأطباء، دون جدوى.