الصورة من المعهد التقاني للإعلام في الأتارب (أنترنت).
الصورة من المعهد التقاني للإعلام في الأتارب (أنترنت).

لم تستطع سنوات الحرب وظروفها أن تنال من عزيمة محمد جميل الذي انقطع عن إكمال دراسته الجامعية مع بداية الثورة 2011، ليلتحق بجامعة حلب الحرة مع افتتاحها، ناهيك عن خضوعه لعدد من الدورات التدريبية في مجال الإعلام.

محمد الذي التحق بالعمل كإعلامي بمديرية الدفاع المدني في إدلب منذ قرابة السنة، يواصل اليوم دراسته في معهد الإعلام، يرغب باكتساب شهادة أكاديمية لتكون رديفاً للخبرة التي حصل عليها من عمله والدورات التي أجراها، يدفعه إلى ذلك شغفه بالإعلام ورغبته في البحث والتوثيق وإيصال الصوت والإضاءة على حياة السوريين في منطقته.

ومع ازدياد الكوادر الإعلامية التي رافقت ظهور “الإعلام البديل”، وانتشار المواقع الالكترونية، وحاجة تلك الكوادر لآلية تعمل على صقل مواهبها وتأطير عملها بدراسة أكاديمية، برزت الحاجة إلى كليات أو معاهد مختصة تكون بديلاً عن الدورات التي كانت تجرى على عجل، والتي أدت، وبالرغم من المعلومات التي قدمتها والجهد الذي بذله القائمون عليها، إلى إنشاء جيل من “المواطنين الصحفيين” بدرجات متفاوتة، تعرّض كثر منهم للانتقاد وغياب المهنية، وهو ما دفع القائمون على الجامعات إلى إنشاء معاهد إعلامية كخطوة أولى ريثما تتوفر الظروف لتحويلها إلى كليات، فكان افتتاح معهد الإعلام في جامعة إدلب منذ سنتين، ومعهد الإعلام في جامعة حلب الحرة، ومقره مدينة الأتارب بريف حلب الغربي، في العام الحالي.

التخفيف من حملة “هات كاميرتك والحقني” كان السبب الأهم لافتتاح معهد الإعلام، بحسب مديره الدكتور أحمد الطويل، والذي أضاف أن هذا العمل جاء من أجل تخريج دفعة من الشباب الأكاديمي ورفد المؤسسات الإعلامية بكوادر قادرة على خوض مجال العمل بإتقان.

يضم المعهد في سنتيه الأولى والثانية ما يقارب 100 طالب وطالبة، 65 منهم في السنة الأولى، وطلاب السنة الثانية الذين نقلوا من جامعات مختلفة لاستكمال دراستهم، ويعتمد المعهد على مقررات جمعت من معاهد إعلام عربية، يقوم بتدريسها كادر مختص من حملة الشهادات العليا والإجازات الجامعية، تم اختيارهم وفق الكفاءات العلمية والخبرة العملية، لتدريس المواد المقررة المختصة بالصحافة والتحرير الإذاعي والإلقاء التلفزيوني وإعداد البرامج وأخلاق الصحافة والمونتاج والتصميم الفوتوغرافي، إضافة إلى العلوم السياسية واللغتين العربية والإنجليزية. كما يترك المعهد الباب مفتوحاً للتعاون مع قنوات إعلامية خارجية لإجراء دورات تدريبية، كالتعاون مع شبكة BBC للاطلاع على التجارب العالمية، ورفد الطلاب بالخبرة العملية الضرورية.

يتوزع دوام المعهد على أربعة أيام أسبوعياً، من الساعة 12 ظهراً وحتى الثالثة، وبرسوم وسطية (75 دولاراً) لكل سنة، تتناسب مع الظروف الاقتصادية التي يعيشها أبناء المنطقة.

يجمل الطلاب الذين التقيناهم المشاكل التي تعترض دراستهم في المعهد بنقص الوسائل التعليمية وغياب السكن الجامعي (معظم الطلاب يأتون من مناطق بعيدة نسبياً) وصعوبة تأمين المواصلات وغلاء أسعارها، لتبقى مشكلة المرور على الحواجز ومصادرة المعدّات التي يحملونها من قبل الفصائل العسكرية الهاجس الأكبر الذي يشغل بال الطلبة، ناهيك عن تعرضهم للمساءلة وربما الاعتقال نتيجة لذلك. بينما تعاني طالبات المعهد من نظرة المجتمع السلبية تجاه دراستهن وعملهن في الإعلام وما يقابله من استهزاء وتهكم وتضييق.

ويأمل طلاب المعهد بإيجاد حلول لتوفير المناخ الملائم لدراستهم وعملهم، كالنقل الداخلي الذي من شأنه التقليل من صعوبات التنقل، إضافة إلى السكن الجامعي، وبطاقات لحمايتهم خلال المرور على الحواجز، بينما يتندر واحد من الطلاب ويرى ضرورة افتتاح “كافتيريا” فـ المعهد يقع على أطراف المدينة، وأحياناً نكون بحاجة إلى “كاسة شاي أو فنجان قهوة”.