تسعى المجالس المحلية بالتعاون مع المنظمات الإنسانية في إدلب إلى نشر ثقافة مجتمعية تقوم على تعزيز الثقة بالمنتج المحلي، وذلك من خلال إقامة “المهرجانات” التي تختص بأشهر المحاصيل الزراعية في المنطقة، والتعريف بها، والإضاءة على جودتها والمشاكل التي تعانيها، بمشاركة عدد من المزارعين، واستعادة كثير من العادات والطقوس التي ترافق هذه المحاصيل، والعمل على إعادة إحيائها، بعد أن تسببت “سنوات الحرب” بطمس الكثير من معالمها.

ومع “الاستقرار” النسبي في المحافظة خلال السنة الأخيرة، شهدت نشاطات متنوعة كان آخرها مهرجانا “الزيتون” و “الرمان”، اللذان أقيما “للمرة الأولى”، وما رافقهما من أجواء احتفالية وكرنفالية.

تعدّدت الفعاليات في مهرجان الزيتون الذي أقيم في 19 من شهر تشرين الثاني الحالي، في المركز الثقافي بمدينة إدلب، من فقرات فنية وثقافية وندوات علمية، هدفت إلى “ترسيخ الموروث الشعبي والمحافظة عليه، وتعريف الزوار بالعادات والتقاليد الشعبية الخاصة بالزيتون وأدوات القطاف والعناية بالشجرة المباركة التي تعتبر من أهم المحاصيل الزراعية في المحافظة” يقول إبراهيم سرميني (منسق المهرجان) الذي وعد “بمبادرات كثيرة في الأيام المقبلة، ستشمل معظم المحاصيل الزراعية فيها”.

ركز المهرجان الذي رعته (منظمة بنفسج) الضوء على “الأكلات الشعبية” التي ترافق عملية قطاف الزيتون وأشهرها “الزنانة” وهي “أكلة تشتهر بها المحافظة خلال عملية عصر الزيتون، وتعتمد على زيت حار من المعصرة ورغيف خبز ساخن يضاف إليه الرمان”، و “الكسيب والحلاوة” التي كان يبيعها “باعة جوالون” للأشخاص خلال عملية القطاف.

كما خصص قسم من المهرجان لعرض “الأدوات القديمة” التي كانت تستخدم في عملية قطاف الزيتون وعصره وحفظه، إضافة إلى ندوة ثقافية وتاريخية عن “تاريخ شجرة الزيتون في إدلب والمعاصر الحجرية القديمة” ألقاها فايز قوصرة بحضور عدد من طلاب كلية الزراعة الذين حضروا إلى المهرجان برفقة كوادرهم التدريسية، إضافة إلى المزارعين والزوار الذين شاهدوا فيلماً وثائقياً بعنوان “حكاية زيتون”، واستمعوا إلى محاضرة علمية حول “أنواع الزيتون وفوائده والآفات والأمراض التي يتعرض لها وطرق الوقاية منها” ألقاها المهندس الزراعي أحمد شهاب (منسق الامن الغذائي في منظمة بنفسج) تلا ذلك نقاش وإجابات عن الأسئلة بين الحضور والدكتورين محمود عاصي وسلوم الموسى حول هموم الفلاحين والمشاكل التي تعترضهم وطرق الزراعة الحديثة.

وكانت بلدة دركوش بريف إدلب قد شهدت فعاليات مهرجان “الرمان” الأول في المنطقة منذ شهرين (9 تشرين الأول 2018)، برعاية المجلس المحلي ومشاركة عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني إضافة إلى المزارعين، بهدف “إعادة روح الحياة المدنية للناس والتأكيد على حقوق المزارعين وأهمية عملهم وتوطيد العلاقات بينهم”، بحسب سامر علواني منظم المهرجان الذي أضاف أن “فكرة المهرجان الذي عمل على تحقيقه المجلس المحلي جاءت لدعم المزارعين بعد سنين من الإهمال الذي طال القطاع الزراعي، وتعزيز مبدأ التمسك بالأرض والجذور”.

اللافت في المهرجانات المقامة تضمنها للفقرات الفنية وعروض مسرح الأطفال والندوات العلمية إضافة إلى مسابقات لـ “أفضل المحاصيل” لتشجيع المزارعين وإيفائهم جزء من تعبهم. وهو ما أكد عليه علواني بضرورة إقامة هذه “المهرجانات” بشكل “دوري” لأثرها في “رفع روح التعاون والمنافسة بين المزارعين، وإيجاد صلة وصل بين فئات المجتمع والهيئات المدنية والاجتماعية”، من جانبه رأى الناشط الإعلامي معاذ عباس “إن أثر هذه المهرجان يكمن في مساعدة وتوعية الفلاحين بأهمية منتجاتهم، وتبادل الخبرات لتحسين جودة الإنتاج والحفاظ عليه”، أما شهاب فقد قال “إن الندوات وجلسات الحوار التي رافقت المهرجانات، سلطت الضوء على الجوانب الإيجابية والسلبية للعملية الزراعية في المنطقة، والعمل على تحسينها” باعتبارها المهنة التي يعتمد عليها معظم سكان المحافظة.