“إذاعة فرش.. منكبر فيكون”، عبارة رافقت أهالي كفرنبل بشكل خاص وأهالي ريف إدلب الجنوبي بشكل عام، خلال السنوات الأخيرة، لسهولة الوصول إليها عند تحريك إبرة المذياع كخيار أول في هذه المنطقة.

حجزت إذاعة “فرش”، والتي انطلقت ببثها في تشرين الأول 2013، لنفسها مكاناً في زحمة الوكالات والإذاعات وقنوات التلفزة الثورية، وتمكنت من إثبات جدارتها في آذان جمهورها لتكون “الإذاعة الثورية الوحيدة التي تبث من داخل الأراضي السورية، وكامل طاقمها في الداخل”، بحسب محمود رسلان”مدير الإذاعة “.

وعملت إذاعة فرش، مع بعض الإذاعات المحلية، على استعمال اللهجة المحكية “الفصحى البيضاء” في برامجها اليومية وحواراتها الاجتماعية، لتشكل حالة جديدة من الصحافة المسموعة لم يعتد عليها جيل الإذاعات من متابعي “مونت كارلو” وإذاعة الشرق من باريس وغيرها من الإذاعات التي حفر اسمها في عقول السوريين.

“المحكية” وإن كانت تخالف النهج العام في وسائل التواصل المسموعة، إلّا أنها قرّبت المسافة بين الجمهور والمادة الخبرية أو المعلومة المراد إيصالها، لتعود “الراديو” جليساً في مطابخ النساء والسيارات وورش العمل، ونجحت برسم ابتسامة “حتى في زمن الحرب”، يردها البعض إلى “اللهجة العزيزة على قلوبهم”، والتي باتت “على غير المألوف”، تخرج من “جهاز الراديو”. وهو ما أكده مدير الإذاعة الذي رأى ” أن استعمال اللغة المحكية في الإذاعة سرّع الوصول لقلوب المستمعين، لاسيما أن الإذاعة تصنف ضمن الإذاعات المحلية وأغلب مستمعيها في الداخل، ولا حاجة لاستعمال اللغة العربية الفصحى في برنامج الإذاعة بشكل كامل فالناس تألف اللغة البسيطة”.

من جانبه يرى محمود السويد “مقدم برنامج مدارات أن اللغة المحكية “خدمت البرنامج بشكل كبير”، فالبرنامج يصنف ضمن البرامج الخدمية والتي تعنى بشؤون الناس جميعاً، وبالتالي أنت تخاطب كافة فئات الشعب، وفي هذه الحالة من الأفضل أن نتحدث بلغة قريبة من الناس جميعاً.

يضيف “السويد” مع العلم أني كمقدم أقوم بإعداد الحلقة باللغة العربية الفصحى، لكن وأثناء الحوار أسعى للخروج من دائرة اللغة الفصحى وأنتقل للهجة المحكية كونها أسهل للمتلقي.

يتابع “السويد” كانت انطلاقة الإذاعة بسيطة للغاية، حيث بدأت الإذاعة بثها بجهود ناشطين ثوريين من المنطقة، وكانت دائرة البث لا تتجاوز 3كم “كنا حينها نهتم بشؤون البلدة التي انطلقت منها”، ومع تقدم أيام الثورة بدأ بث الإذاعة ينتشر أكثر و”بدأنا بتناول موضوعات تهم الريف المحرر بشكل عام”، ويعتبر هذا السبب من أهم الأسباب التي جعلتنا نستعمل اللغة المحكية في عدة برامج اجتماعية أو خدمية أو تلك البرامج المخصصة للأطفال، في حين حافظت اللغة العربية الفصحى على وجودها في الكثير من البرامج بالإضافة لنشرات الأخبار.

بدوره يرى سعيد /42 سنة/ أن الناس “سئمت” من الخطابات الإذاعية “العصماء” ومن “الرتابة” التي كانوا يسمعونها في الإذاعات “قبل كنت تحس المذيع عم يفتل حول الفكرة، وما يقدر يوصلها ولا نقدر نفهمها، باستعمال اللهجة المحكية بكون الموضوع أسهل بكتير”.

مع تقدم سنوات الثورة بدأت الإذاعة بنقل قضايا السوريين ومعاناتهم في الداخل والخارج، عبر البث المباشر، تلك الخطوة ساهمت بتعريف الناس على عادات وتقاليد ولهجة المنطقة بشكل كامل “أنا لما بسمع فرش بسمع كفرنبل”، يقولها أحمد الحموي الذي يعيش في تركيا منذ سنتين، ويؤكد أحمد أن سماعه للإذاعة يعيده إلى أيامه الأولى التي عاشها في المدينة.

لم تتقيد الإذاعة والعاملون بها بأسلوب الإذاعات العالمية، فإذاعتهم، بحسب قولهم، إذاعة ثورية مهمتها نشر الوعي والفكر الثوري، وتقديم الخدمات والإضاءة على المشاكل التي تخص أهالي المنطقة، بالدرجة الأولى، وأي متابع للإذاعة كان يرى هذا الأمر بوضوح، حين يخرج المذيع فجأة على الهواء المباشر ليقطع برنامجاً حوارياً أو مسلسلاً إذاعياً ويقول ” طائرة حربية نوع ميغ في أجواء معرة النعمان، نتمنى من الجميع فض التجمعات والبقاء على حذر، نتمنى للجميع السلامة والأمان”، هذا المشهد لن تراه أو تسمعه في وسيلة إعلامية أخرى لكنه كان يتكرر بشكل كبير مع مواقف مشابهة في إذاعة “فرش”.

الإذاعة كغيرها من الإذاعات المحلية عانت من توقف الدعم المادي عدة مرات، لكنها استمرت بعملها رغم كل المعوقات الداخلية والخارجية، واليوم يعمل كادرها بشكل تطوعي منذ ما يزيد عن خمسة أشهر، لكن أغلب العاملين في الإذاعة عملوا على تأمين عمل خاص إضافة لعملهم بالإذاعة بهدف تأمين مصاريفهم اليومية من جهة واستمرار بث راديو فرش من جهة أخرى.

يرى العاملون في الإذاعة أن القليل من الدعم قادر على تطوير عمل الإذاعة لتصبح إذاعة فرش من الإذاعات الرائدة على مستوى المناطق المحررة، فطاقم الإذاعة تلقى العديد من التدريبات وحضر العديد من الدورات على مدى أعوام، ووجود الإذاعة وطاقمها في الداخل يساهم بشكل كبير بوصولها إلى أهدافها.