حوّل نظام الأسد المناطق التي دخلها في القلمون الشرقي (في نيسان 2018)، بموجب مصالحات برعاية روسية، إلى سجون أحاطها بالحواجز، وفرض على أهلها البقاء في مناطقهم، دون تجاوزها، بحجة “عدم تسوية أوضاعهم على بقية الحواجز” ما يجعلهم عرضة للاعتقال إن حاولوا الخروج من المنطقة.

وكانت فصائل المعارضة في مناطق القلمون الشرقي قد وقعت اتفاقاً مع قوات الأسد بضمانات روسية يقضي بإخراج الثوار الرفضين للتسوية إلى مناطق الشمال السوري المحرر، وتسوية أوضاع المطلوبين والمنشقين عن الخدمة العسكرية الذين رفضوا الخروج وإعطاءهم ضمانات وورقة يمكن بموجبها التنقل بحرية لمدة ستة أشهر، إلّا أن فوات الأسد لم تلتزم بهذا القرار، ومنعت المدنيين من التنقل سوى في مناطق القلمون (جيرود والناصرية والرحيبة) وصولاً إلى القطيفة على بعد 20 كم.

لم تفلح ورقة تأجيل “خدمة العلم” التي حصل عليها محمد (من بلدة جيرود)، بعد أن قام بتسوية وضعه أثناء المصالحات، بتحقيق غايته التي بقي من أجلها “كنت أنوي الحصول على الورقة ومغادرة سوريا إلى لبنان” يقول محمد المطلوب للخدمة العسكرية، “أستطيع التنقل بهذه الورقة ضمن مناطق القلمون ولا يسمح لي بالخروج منها، ولم يعد هناك وقت” كل ما بقي أمام محمد مهلة لا تزيد عن لشهرين، وبعدها سيساق إلى “الجيش أو يختبئ في القلمون، إن استطاع”.

وعلى الرغم من وجود بند في اتفاق المصالحة يقضي بمنع دخول قوات النظام إلى بلدات القلمون الشرقي، إلّا أن “قوات للأسد تتبع للمخابرات الجوية احتلت منزل الكاتب المعارض منذر الأسعد والبناء المقابل له –يعود لأحد تجار المدينة -وتمركزت فيهما، وحولتهما إلى مركزين للتحقيق، يتم فيهما استدعاء الأشخاص والتحقيق معهم واعتقالهم”، بحسب محمد.

ويرى أبو علي (ناشط وصحفي من القلمون، هُجر إلى عفرين) أن قوات الأسد تعمدت جعل مناطق القلمون الشرقي بمثابة سجن كبير للشبان المتخلفين عن الخدمة العسكرية حتى انقضاء مهلة الأشهر الستة، وبعدها ستقوم بإجبارهم على الالتحاق بصفوفها، كما حصل في مناطق أخرى، مؤكداً أن أهالي القلمون ينتظرون اليوم مصيراً مجهولاً، بعد الخروقات العديدة التي ارتكبتها قوات الأسد لبنود الاتفاق.

وكان اتفاق المصالحة قد شمل كلاً من الرحيبة وجيرود والناصرية والعطنة التي تضم ما يقارب 130 ألف شخص، خرج منهم 3200 إلى الشمال السوري المحرر، بموجب الاتفاق الذي وقعته الفصائل المعارضة، وأبرزها (جيش الإسلام –حركة أحرار الشام –قوات الشهيد عبدو)، والذي قضى بتسليمهم للسلاح الثقيل والمتوسط، تجنباً لمعركة مفتوحة هدّدت بها قوات الأسد وحلفاؤها الروس الذين قدموا خيارات محدودة للمصالحة والتهجير.