“صار لازم يلاقولنا حل”. بهذه الكلمات طالب محمد خير الجاسم -صاحب معمل قماش في مدينة صوران في ريف حلب الشمالي- غرفة التجارة والصناعة المشكلة حديثاً في المدينة، لإيجاد حل يمكّن التجار والصناعيين من الدخول إلى تركيا، لتسيير أعمالهم واستيراد المواد الضرورية للإبقاء على معاملهم مفتوحة، قبل أن ينتهي الأمر بهم إلى الإغلاق.

وقال الجاسم إن هناك العديد من المعامل ستغلق أبوابها ومئات العمال فيها سينتهي بهم الأمر إلى فقدان وظائفهم، إن لم تتخذ خطوات سريعة لحل مشكلة الاستيراد والتصدير. فالمنطقة التي تسيطر عليها قوات درع الفرات محاصرة من كافة الجهات. والمواد الأولية تأتي إليها من خلال المعابر المفتوحة مع نظام الأسد أو قوات سوريا الديمقراطية، ما يزيد ثمن هذه المواد بعد إضافة الضرائب المفروضة عليها من قبل هذه المعابر، بالإضافة على كلفة الشحن المرتفعة، وعدم التمكن من الحصول على هذه المواد بالجودة المطلوبة، إذ يتم “التوصية على الطلبات عبر الهاتف، وفي الغالب تتأخر شهرين لتصل إلى مناطقنا، ولا يمكننا معاينة جودة الأقمشة من خلال الصورة، كما يتلاعب التجار بالألوان التي نطلبها”.

ويضيف أبو أحمد -صاحب ورشة احذية في المنطقة- صعوبات أخرى تتعلق بالتصدير الداخلي و الخارجي، فكلفة طرد الشحن من مدينة صوران إلى دمشق تصل إلى 25000 ليرة سورية، بينما تبلغ كلفة نفس الطرد من مدينة عفرين إلى دمشق 4000 ليرة سورية، في الوقت الذي تمنع فيه الحكومة التركية دخول بضائع الشحن الترانزيت إلى أراضيها، فزادت البضائع وقل التصدير وأدى ذلك إلى إغلاق العديد من الورشات في المنطقة.

الحلول قادمة

قال حسين طبل (رئيس غرفة التجارة والصناعة) في مدينة صوران “إن الغرفة قامت برفع قائمة بأسماء التجار والصناعيين المستحقين والمسجلين لديها إلى الجانب التركي، وتمت الموافقة عليها وستصدر خلال وقت قريب”. كما قامت الغرفة ب “تخفيض نسبة الرسوم على المعابر لحملة بطاقة التاجر والصناعي إلى 50%. وقامت بافتتاح مراكز شحن جديدة لخلق حالة من المنافسة مع الأشخاص الذين كانوا يتحكمون بطرق الشحن، ما أدى على خفض الرسوم بنسبة 50% أيضاً”. وكانت الغرفة -على حد قول رئيسها- قد قامت بتأطير المنشآت الصناعية والتجارية في المنطقة، واستيفاء البيانات والأرقام والإحصائيات لها، كما قامت بدراسة عامة من خلال الاجتماع بأصحاب الفعاليات التجارية والصناعية، لدراسة احتياجات السوق والفائض فيه، والتواصل مع الحكومة التركية لتأمين طريق مرور لشحن هذه البضائع.

تم تشكيل أربعة غرف تجارية وصناعية في المدن الرئيسة لريف حلب الشمالي والشرقي (اعزاز- الباب – صوران – جرابلس)، ووضع القيود والضوابط لها. إلّا أن “عدم وجود تكتل واحد أو جهة واحدة تحكم المنطقة، فكل حي مدار من فصيل أو فئة، وربما شخص واحد…… بالإضافة إلى الحواجز والتشليح على الطرقات، يزيد من الأعباء الواقعة على الغرفة، وبالتالي ينعكس سلباً على واقع أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين”، بحسب رئيسها حسين طبل.

التسجيل والميزات

قال عبد الملك النهار (رئيس مكتب تنظيم إدارة الصناعة والتجارة الحرة في المجلس المحلي لمدينة صوران) لفوكس حلب “إن الغرفة تشكلت منذ أشهر باجتماع عدد من التجار والصناعيين في المنطقة، بهدف الوقوف إلى جانبهم من خلال هيئة تعمل باسمهم وتمثلهم “. ولأن الاقتصاد عصب الدولة والموجه لسياستها العامة سعت الغرفة “إلى إقامة مشاريع استثمارية في المنطقة، وتنشيط الحركة التجارية والصناعية فيها؛ والعمل على إنشاء مدينة صناعية في صوران “.

وحدد النهار الشروط اللازمة للانتساب إلى غرفة التجارة، ب بيان ملكية أو عقد إيجار أو استثمار للمنشأة، بالإضافة إلى صورة عن الهوية، وصورتين شخصيتين، وصورة عن جواز السفر إن وجد، وصورة للافتة المنشأة، والعلامة التجارية الخاصة بالتاجر. بالإضافة إلى تعبئة استبيان مخصص لمعلومات التاجر والمنشأة (كيف وكم ونوع). بعد تقديم الاستبيان والأوراق، تقوم الغرفة بتشكيل لجنة من أربعة أعضاء تطابق الواقع بالبيانات، من خلال زيارة ميدانية، ثم يتم منح بطاقة العضوية للتاجر أو الصناعي. وحددت الغرفة مبلغ 100دولاراً كرسم للانتساب إلى غرفة التجارة ومثلها للصناعة، وفي حال أراد الشخص التسجيل في الغرفتين يخفض المبلغ على 150 دولاراً.

وفرّق محمد فارس رئيس المكتب القانوني في المجلس المحلي لمدينة الباب، بين السجل التجاري وغرفة التجارة، فالسجل هو الهوية التعريفية للتاجر ومكان ممارسة عمله ونوعه وتاريخ البدء فيه، كخطوة سابقة للدخول إلى غرفة التجارية، والتي تمثل نقابة بشخصية اعتبارية مستقلة عن السلطة التنفيذية، ولا يمكن الحصول على عضويتها دون هوية السجل التجاري.

في الصورة بطاقة عضوية صادرة عن غرفة التجارة والصناعة الحرة.

وقال الفارس أن التنسيق يجري بين غرف التجارة والمجالس المحلية والحكومة التركية لمساعدة التجار، وتحريك عجلة الاقتصاد وتفعيل الاستيراد والتصدير في منطقة درع الفرات، دون تحديد حد أدنى لهذه التجارة، كما كانت تشترط الحكومة التركية سابقاً بلزوم تحقيق الحاصل على بطاقة العبور تداولاً تجاريا بقيمة 100 ألف دولار كل ستة أشهر.