تدرس لجنة إعادة الاستقرار دفع الكلفة التشغيلية، لضخ المياه إلى خمس عشرة منطقة جديدة في الريف الشمالي والشرقي من مدينة حلب، لتضيفها إلى عشرين منطقة أخرى كانت اللجنة قد أهلتها وزودتها بالمعدات اللازمة، والكلفة التشغيلية لمدة ثلاثة أشهر أخرى، بعد أن انتهت الأشهر الثلاثة الأولى التي كانت مقررة للدعم.

وتعتبر مشكلة المياه هي المشكلة الأكبر التي تهدد استقرار الأشخاص في تلك المناطق، وخاصة بعد أن سيطرت قوات النظام والحماية الكردية على نهر الفرات، المصدر الرئيسي للمياه في ريفي حلب الشرقي والشمالي، ليتم البحث عن حلول بديله من خلال الاعتماد على المياه السطحية والجوفية، لتأمين احتياجات الأشخاص فيها.

وقال المهندس محمد النجومة، نائب رئيس لجنة إعادة الاستقرار العاملة في الريف الشمالي والشرقي، من مدينة حلب “بالإضافة إلى السيطرة على مصادر المياه الرئيسة من قبل قوات الأسد وقطعها عن مناطق ريف حلب، واجهت اللجنة مشاكل عديدة خلفها تنظيم الدولة بعد خروجه، إذ قام بتخريب ونهب محتويات مراكز الضخ الموجودة في مراكز القرى والبلدات، من مجموعات توليد ومضخات، حيث قامت اللجنة بتعويض هذه المراكز بمجموعات التوليد الكهربائية اللازمة، والقيام بصيانة هذه المراكز، وتأمين مضخات بديلة عن المسروقة، وصيانة الشبكات ضمن القرى والبلدات، وإعادة تأهيلها لتكون جاهزة للعمل”، كما قدمت لجنة إعادة الاستقرار “مشاريع دعم نفقات تشغيلية، وذلك بسبب افتقار المجالس المحلية للموارد المالية الكافية للاعتماد على نفسها في تشغيل المراكز، بالإضافة الى الأوضاع الاقتصادية المتردية للسكان، بحيث أنهم يقومون بمشاركة المجالس بدفع الرسوم لتشغيل محطات الضخ”.

الصورة تعبيرية  من مخيمات ريف حلب الشمالي 2015 –  ت: جلال مامو .

كانت لجنة إعادة الاستقرار قد غطت احتياجات ما يزيد عن 250 ألف شخص من حاجيات المياه، في منطقة ريف اعزاز وصولاً إلى ريف مدينتي جرابلس والباب، من خلال دعم أكثر من عشرين مركز ضخ، غطت احتياج 41 قرية، واستفاد منها 14 مجلساً في هذه المناطق، وتقديم 19 مجموعة توليد حتى الآن، مع تمديد دعم مشاريع المياه بالكلفة التشغيلية لثلاثة أشهر جديدة، بعد استبيان أجرته اللجنة، وأظهر عجز المجالس المحلية عن استمرار تقديم الخدمة في حال توقف الدعم عنها.

وقال المهندس محمد النجومة “إن اللجنة وقبل تنفيذ أي مشروع خاص بمياه الشرب، تقوم بالاستعانة بوحدة تنسيق الدعم ACU، لتحليل المياه، من خلال موظفيها الموجودين في المنطقة، والذين يمتلكون أجهزة لتحليل المياه وبيان مدى صلاحيتها، ومن ثم تقوم الوحدة بتزويدنا بالتقارير والتوصيات، عن وضع المياه في كل منطقة”، ومن خلال الفحص تبين “أن معظم الآبار الجوفية والمياه السطحية في المنطقة صالحة للشرب، باستثناء بعض الآبار الملوثة بنسبة جرثومية بسيطة تجري معالجتها بمادة الكلور”، على حد قول المهندس، الذي أضاف “أن المشكلة الأعقد تكمن في المنطقة الواقعة على حوض الساجور، وذلك بسبب تلوث مياه نهر وبحيرة الساجور القريبة من منطقة الغندورة، بملوثات كيميائية، رشحت إلى المياه الجوفية الموجودة في الآبار، وأدت إلى تلوث المياه”، وهذا ما يستدعي الحاجة إلى “منشآت للتعقيم”، مؤكداً أن “اللجنة تتواصل مع الجهات المعنية، لدراسة آلية تعقيم هذه المياه أو إيجاد حلول بديلة”.

وتعمد اللجنة إلى توفير المياه الصالحة للشرب في المناطق والمنشآت الحيوية، من خلال تزيدها بمحطات تعقيم، كجامعة الشام التي زودتها بمحطة صغيرة تستطيع إنتاج 1000 لتر من المياه المعقمة في الساعة، ومدينة الباب التي جرى تزويدها بمجموعة تعقيم تعتمد على نظام الترشيح والتعقيم بالأشعة فوق البنفسجية، ويقوم المجلس المحلي باستثمار هذه المجموعات، وتوزيع مستوعبات بلاستيكية على الأهالي لتزويدهم بمياه صالحة للشرب، بعد التأكد من تلوث المياه في المدينة.

و تقوم اللجنة ب”التواصل مع الجهات والجمعيات الداعمة لتغطية كافة المناطق التي تحررت من تنظيم الدولة في ريف حلب وتزويدها بالمياه، حيث استطاعت اللجنة مؤخراً وبالتعاون مع ملتقى البيت الدمشقي، دعم حفر مجموعة من الآبار في بعض المناطق، واضعة تجمعات النازحين في سلم أولوياتها، حيث جرى حفر بئرين وتجهيزهما لمخيمات النازحين في  مدينة جرابلس، وبئر في ريف أخترين، وآخر في صوران للنازحين، وحالياً تقوم اللجنة بحفر بئر في تجمع نازحي خناصر” على حد قول نائب رئيس اللجنة الذي  يرى أن “ندرة المياه الجوفية التي تعاني منها المنطقة بشكل عام، يمثل العائق الأكبر الذي يحول دون تغطية معظم المناطق”.

وتعد لجنة إعادة الاستقرار لجنة حكومية وطنية، تأسست في نهاية عام 2015 بهدف إعادة الاستقرار للمناطق التي تم تحريرها من تنظيم الدولة، في الريف الشمالي والشرقي من محافظة حلب.