ثلاث سنوات من الحرب المستمرة في مدينة حلب يحاول خلالها سكان هذه المدينة التعايش مع الازمات المتعددة والمتكررة في قطاع الخدمات المختلفة من ماء و كهرباء واتصالات. فقد دمرت البراميل التي يلقيها النظام على المناطق الخارجة عن سيطرته معظم البنى التحتية من محطات و شبكات للكهرباء والمياه و الاتصالات الارضية واللاسلكية. كما تتهم أوساط مؤيدة للنظام حكومته بمفاقمة هذه الازمات من خلال الاهمال المتعمد لقطاع الخدمات و تمييز بعض المناطق عن غيرها خاصة في مجال الكهرباء.

وتنشر يومياً على صفحات التواصل الاجتماعي مئات الشكاوى ضد وزارة الكهرباء ولا تخلو أحياناً من الشتائم ضد الوزير دون أن تجد آذاناً صاغية. لم يعول أهالي حلب كثيراً على تحسن الوضع العام في المدينة، أو على وعود حكومة النظام بتحسين أوضاع الخدمات التي بدت تسير من سيئ إلى أسوأ، وخاصة بعد سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على المحطة الحرارية. وتعد هذه المحطة المغذي الرئيسي لمدينة حلب بالكهرباء، إلا أن الاشتباكات التي دارت في محيطها، أدت إلى توقفها عن العمل، وغرقت مدينة حلب بأكملها في الظلام. وترافق ذلك مع إنقطاع المياه بسبب توقف المضخات الرئيسية عن العمل كونها تعتمد على الكهرباء.

فظهرت في مناطق حلب الخاضعة إلى سيطرة الثوار "المولدات التشاركية" التي تعتمد نظام بيع الكهرباء بـ"الأمبير" كبديل عن التيار الكهربائي، حيث توضع في كل حي مولدة ضخمة تتوزع منها خطوط إلى المنازل والمحال. في المقابل، يدفع المستفيد من المولدات أسبوعياً لصاحبها قيمة "الأمبيرات" التي يحصل عليها ويختلف سعر "الامبير" بحسب ساعات التشغيل وعدد المشتركين وسعر المازورت. كما انتشرت هذه المولدات مؤخراً في المناطق التابعة للنظام حيث أصدرت وزارة الكهرباء مجموعة من القوانين التي تنظم عملها، إلا أن معظم أصحابها لا يتقيدون بالتعليمات الحكومية كونهم مدعومين من عناصر الأمن و"جيش الدفاع الوطني – الشبيحة" أو ينتمون لهم. 

في ظل غياب أي جهة قادرة على إدارة شؤون المناطق المحررة من حلب، يحاول الأهالي العمل معاً لتوفير الحد الأدنى من مستلزمات الحياة إن قدر لهم النجاة من براميل الموت الجماعي .

لم يكن وضع المياه أفضل حالاً. فالدمار الذي لحق ببعض الخطوط الرئيسية والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، والاشتباكات المستمرة في محيط شركة المياه، والتي تعيق إدخال الوقود لتشغيل المضخات الاحتياطية، حرما معظم أحياء حلب من المياه، ما دفعهم للجوء إلى مياه الآبار الموجودة في بعض المنازل. يقف الأهالي في طوابير طويلة للحصول على الماء وقد يضطر أحدهم للوقوف أكثر من ساعة للحصول على "بيدون" واحد بسبب الازدحام، كون تشغيل هذه المحطات مرتبط بتشغيل "المولدات" نتيجة الانقطاع شبه الدائم للكهرباء.

كما حفر بعض المنظمات الإغاثية آباراً في بعض أحياء حلب وزودها بخزانات كبيرة و مناهل توزع حولها. فشلت كل هذه الأساليب في تأمين احتياجات حلب من المياه، بالإضافة إلى أن مياه الآبار تعد غير صالحة للشرب، ما أدى لانتشار بعض الأمراض "كالكوليرا" و حصول عدة حالات تسمم خاصة بين الأطفال. أزمة الاتصالات كانت حاضرة أيضاً في حلب بسبب الدمار الذي تعرضت له معظم مقاسم ومحطات الاتصالات "الأرضية" و”الخلوية" وبخاصة بعد تشتت معظم العائلات الحلبية بين الداخل و الخارج .

في ظل غياب الاتصالات عن معظم مناطق حلب وارتفاع أسعارها، لجأ سكان حلب لشبكات الانترنت وبرامج التواصل الاجتماعي كبديل عن الشبكة المحلية حيث يقوم بعض المستثمرين بتركيب جهاز انترنت فضائي مع جهاز بث يغطي مساحة واسعة نسبياً بحيث تصل خدمة الانترنت اللاسلكي الى داخل البيوت. وقد لاقت هذه الاتصالات انتشاراً واسعاً مؤخراً كونها تقدم جودة أفضل و بسعر أقل.

 

محمود عبد الرحمن